عاش سكان منطقة الينابيع التابعة لشركة »إعمار العقارية« في دبي الأسبوع الماضي حادثا مأساويا على أثر غرق الطفلة فيروز التي لم تتجاوز الخامسة في حوض السباحة المشترك. وعندما طرحنا قضية الخدمات التي توفرها »اعمار« للسكان، وصلتنا رسالة من والد الطفلة فيروز، رحمها الله واسكنها فسيح جناته.
يقول الوالد في رسالته: (إن الأعمار بيد الله ولا أملك الاعتراض على قضائه وقدره. لكن الخدمات في منطقة الينابيع ليست بالمستوى المفترض هل كانت الشركة ستخسر شيئا لو خصصت منقذين لأحواض السباحة توفر رواتبهم من رسوم تحصلها للصيانة والخدمات؟
وهل كانت ستخسر شيئا لو أنها نسقت مع الجهات المعنية لتخصيص سيارة إسعاف أو طبيب مناوب أو حتى ممرضة تقدم الإسعافات الأولية في هذه الحوادث لاسيما والمنطقة جديدة وتبعد كثيرا عن المراكز الصحية في الإمارة ؟ إن الأجدى بالشركات التي تهتم بالتطوير العقاري ان تحرص على تهيئة البنية التحتية الصحية والأمنية قبل انتقال الناس إلى تلك المناطق).
ونحن نقول، إن الأسرة التي فقدت طفلتها أمام عينيها لم يكن باستطاعتها ان تفعل شيئا غير محاولة إسعافها. ومعرفة بعض الأشخاص بالقليل من مبادئ الإسعافات الأولية لا تبرر ترك المناطق الجديدة دون مستوصفات تقدم خدماتها على الأقل في الحوادث الطارئة.
وبناء الأحواض في مناطق التجمعات السكنية لا يعني تركها على مسؤولية الأهالي بدون منقذين، إذ أن أهمية تواجد المنقذين تكمن في تدارك حوادث من الممكن تعرض الصغار والكبار لها لأسباب مختلفة كالمشاكل القلبية المفاجئة أو الإجهاد.
ووجود رجال الأمن في تلك المناطق لا يعني أيضا اقتصار دورهم على فتح البوابات وإغلاقها والقيام بالجولات التفقدية داخل تلك الأحياء، بل ينبغي ان يتعدى ذلك إلى القيام بالإسعافات الأولية وحسن التصرف بما يتناسب والموقف الطارئ.
إن سكان الينابيع أفاقوا بعد هذا الحادث الأليم على جوانب تقصير لا يفترض الصمت عنها وهي لا تنسب إلى »إعمار« بل إلى مؤسسات أخرى تشاركها المسؤولية.
فمؤسسة الإمارات للاتصالات مقصرة بسبب ضعف الإرسال الذي يشكو منه الأهالي، إذ يضطرهم إلى الاعتماد على الهواتف الثابتة فترة تواجدهم في المنطقة والاستغناء عن الهواتف المتحركة التي قد تكون ضرورية في حال رغبتهم في الإبلاغ عن حوادث تقع خارج الفلل في الحدائق أو أحواض السباحة.
ودائرة الصحة وان كانت تبذل دائما كل ما بوسعها ليصل الإسعاف في الوقت المناسب إلى مواقع الحوادث، إلا أنها تشترك في المسؤولية بسبب غياب الخدمات الصحية في تلك المناطق أو تأخر توفيرها، وهو قصور لابد من وضع حلول له أو التعجيل بتنفيذها إن كانت موجودة في خطط الدائرة لاسيما وقد وصل الإسعاف إلى موقع الحادث بعد مرور ما لا يقل عن أربعين دقيقة.
ندرك تماما أن المناطق السكنية معرضة للحوادث الطارئة، لكن ما ندركه أيضا ان البنية التحتية في أي منطقة سكنية مطلب ضروري وحيوي قبل استقرار الأفراد فيها لنضمن عدم وقوع حوادث من هذا النوع في المستقبل يمكن تلافيها بقليل من الإجراءات الاحترازية، لاسيما وقد أصبحت تلك المناطق الجديدة مأهولة بالسكان وبعدد من المدارس التي تضم طلبة وموظفين يمكن تعرضهم لحوادث مشابهة وأشد قسوة.
»رُبّ ضارة نافعة«، فقد يكون هذا الحادث جرس إنذار يلفت الانتباه إلى ضرورة إعادة النظر في احتياجات المناطق الجديدة في دبي، وتقييم الخدمات الموجودة فيها والغائبة عنها لاسيما وان حادثا مثل هذا الحادث قد يؤثر على سمعة الدولة التي تبذل كل ما بوسعها لتطوير وتعمير مناطقها لتلبية الطلب المتزايد عليها، وتحرص في الوقت نفسه على راحة وسلامة وامن واستقرار المقيمين فيها.
maysaghadeer@yahoo.com