بينما يمارس الغرب شيئاً من السخف القانوني بسنّ قوانين لا معنى لها وتضخيم بعض الهفوات الإنسانية والمعاقبة عليها بعقوبات غريبة وتعويضات خيالية، نمارس نحن أهل الشرق نوعاً من الحيف القانوني بغضّ الطرف عن جرائم كبرى أو بإصدار عقوبات أقلّ ما يقال عنها أنها شهادة تكريم للجناة وبتعويضات تسخر من قيمة الإنسان.
في بريطانيا مثلاً، حُكم على أحدهم بالحبس 5 أشهر ومنعه من اقتناء أي حيوان طوال حياته لأنه أقدم في ساعة غضب بسبب زوجته على قطع رأس ببغاء كان يملكه. في المقابل حكم في مصر على استشاري أورام بالحبس 3 أشهر بعد أن تسبب في استئصال خصيتي عامل عمره 37 سنة مما ترتب عليه فقدانه الخصوبة الجنسية.
برغم أن اللجنة الطبية قررت أنه كان من الممكن علاج المريض بالعقاقير من دون تدخل جراحي. فهل خصيتا إنسان أهم أم رأس ببغاء؟ وحتى لو كانا متساويين، فلم كانت عقوبة صاحب الببغاء أقسى من الطبيب؟ ولم مُنع البريطاني من اقتناء أي حيوان ولم يمنع المصري من إجراء عمليات مستقبلية لخصاوي الناس؟.
وهذا طبيب أشعة مصري حكمت له محكمة أميركية مبلغ 2.5 مليون دولار تعويضاً عن انتهاك خصوصيته بعد تفتيش شقته على خلفية أحداث 11 سبتمبر. أما في الشرق، فالناس تقول ليتهم فتشوا داخل أنفونا وأعطونا عُشر المبلغ، فلا يوجد شيء اسمه خصوصية، وحتى في بعض دوله التي تحترم نصف الخصوصية، فإنها لا تعوّض المتضرر على اعتبار أن الذي حدث خطأ أو قضاء وقدراً واشكر الله أنك لا تزال حياً.
وفي الغرب، يطالب ورثة المتوفى شركات التبغ بملايين الدولارات بحجة وفاة مورثهم بالسرطان نتيجة تدخين سجائر تلك الشركات، رغم أنه دخّن بإرادته ولم يضربه أحد على شفته وكان يعلم يقيناً أن التدخين يؤدي إلى الهلاك.
وعندنا، تنظر المحكمة العليا في أي بلد عربي دعوى يطالب فيها وكيل أحدهم تعويض موكله بمبلغ 2.8 مليون جنيه أو دينار أو درهم بعد أن فقد في الحادث عقله ونطقه وسمعه وإبصاره وحركته وإخصابه واستمساك بوله وبرازه وأصيب بعجز في يديه ورجليه وأكله وشربه وتذوقه وقدرته الجنسية، أي أنه صار قطعة هامبرغر كبيرة، ولا أظن أن المحكمة ستحكم له حتى بنصف المبلغ، فقد حكمت محكمة عربية في قضية أخرى لواحد فقد رجولته وتحكّمه في بوله وبرازه بمبلغ 300 ألف ... بالكاد تكفي ثمناً للحفّاظات.
أما مستشفى كارلدارديل في بريطانيا فقد أصدرت قراراً يمنع زوارها من التحديق في المواليد الجدد بحجة أن هذا ينتهك خصوصيتهم ويجعلهم كبضاعة مرصوصة في متجر، وهذا هو السخف بعينه، بينما أذكر أن حدثاً في منطقتنا سرق متجراً، فاستضافه التلفزيون معزّزاً مكرماً مقيد اليدين في برنامج »الشرطي« ليمثّل الجريمة، ولو حصل هذا في الغرب، لتمّ إغلاق المحطة التلفزيونية وتعويض الولد الشقي ملايين الدولارات.
وتعتبر الدعاوى المقامة ضد المغني مايكل جاكسون خير مثال على ما سبق، فعدا دعاوى التحرّش الجنسي التي تقام ضده من قبل مراهقين حاليين يطالبونه فيها بملايين الدولارات، فقد تقدم رجل عمره 39 عاماً بدعوى متهماً فيها مايكل بالتحرّش حين كان يبلغ 18 سنة، يحدث هذا هناك، بينما عربياً يحدث النقيض تماماً، وينبغي عدم الخوض في التفاصيل لأنها فضيحة.
ahmed_amiri@hotmail.com