الانفلات الأمني يتواصل في العراق رغم أن موعد الانتخابات أصبح وشيكا وهو الشهر القادم.

وفي ظل الاجواء الملبدة بالعنف والعنف المضاد تبذل جامعة الدول العربية جهودا ملموسة في ايجاد مصالحة وطنية بين القوى السياسية العراقية بكل الوانها واعراقها وطوائفها بحيث يكون ذلك عبر مؤتمر وطني يمهد له في القاهرة ويلتئم شمله في بغداد.

ورغم أن هناك عقبات موضوعية تقف في طريق جهود الامين العام لجامعة الدول العربية خاصة من قبل بعض القوى السياسية في العراق ومن داخل حكومة الجعفري إلا ان ذلك المؤتمر يعد على قدر كبير من الاهمية في ظل الظروف السياسية الحالية.

فالعراق بحاجة ماسة الى المصالحة وإلى عودة الامن إلى ربوعه وهو ايضا بحاجة إلى اعادة الاعمار بعد سلسلة من الحروب التي عايشها هذا البلد العربي الشقيق لعدة عقود.

كما ان وضع جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال من العراق يعد امرا مهما حتى يمكن الحديث عن نهاية لرحيل القوات الاجنبية فقرار الامم المتحدة بالتمديد لقوات الاحتلال لعام آخر لا يعني ان يتواصل مثل هذا التمديد دون برنامج محدد فالعراق لا يمكنه ان يظل سنوات وسنوات تحت ظلال الاحتلال ومن هنا تأتي المصالحة العراقية كأساس قوي لبناء الوحدة الوطنية وان يكون العراقيون أمام الامر الواقع.

فالانفلات وأعمال القتل سوف تتواصل اذا استمر الخلاف والاتهامات بين القوى والطوائف في العراق وهذا ما يجعل من جهود جامعة الدول العربية امرا مهما في هذه المرحلة.

فالعراق لا بد ان يتعالج مع نفسه ومع ابنائه وان تفتح صفحة جديدة من العلاقات البناءة ونسيان الماضي بكل آلامه وجراحه فالوحدة الوطنية تعد الاهم للحفاظ على العراق كبلد موحد كما ان السيطرة لقوى ممددة على السلطة لا يمكن من الناحية الواقعية فلا بد ان تمثل كل القوى في الحكومة القادمة او البرلمان العراقي.

جامعة الدول العربية وجهودها بحاجة الى مساندة عربية ودولية خاصة من قبل القوى الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي تعاني في العراق الامرين بسبب اجتياحها غير القانوني لهذا البلد والتي تدفع ثمن اخطاء سياستها.

فالجهد العربي ممثلا في جامعة الدول العربية يعد مدخلا صحيحا وخيارا ملائما للخروج من الازمة القائمة في العراق من خلال حث القوى العراقية على المشاركة في مؤتمر المصالحة القادم حتى يمكن انقاذ العراق من اي مشكلات قد تهدد وحدته وسلامة اراضيه.

العراق في هذا الظرف السياسي الدقيق بحاجة إلى كل الجهود الخيرة والايجابية للوقوف معه حتى يخرج من تلك المحنة ويباشر دوره الطبيعي مع اشقائه العرب ومع العالم بشكل عام.

وهذا الامر لا يمكن ان يتحقق في ظل المأساة اليومية التي يعيشها أبناء الشعب العراقي من خلال اقتحام المدن والتفجيرات واعمال القتل حيث ان هذه المأساة آن لها ان تتوقف من خلال قيام الجميع بمسؤولياته خاصة الولايات المتحدة والامم المتحدة والعرب.