قرأنا منذ يومين عن قرار نائب مدير إدارة التعليم العام في وزارة التربية والتعليم ناصر عبد الرحمن القيواني، في التخلِّي عن مهام منصبه الحالي ليعمل موظفاً في منطقة أم القيوين التعليمية بسبب تدنِّي راتبه وقلة الحوافز بعد ثلاثة عشر عاما من العمل في القطاع التربوي.
قرار القيواني أثار تساؤلات كثيرة لدى بعض موظفي وزارة التربية والتعليم: هل محاولات مسؤولي الوزارة في إثنائه عن قراره كانت كافية ليعود عنه رغم أن الأسباب التي اضطرته إليه باقية لم يتغير فيها شيء؟
هل يعقل أن يتقاضى مسؤول في منصبه راتباً يقترب من راتب معلم حديث التعيين رغم انه يفوقه بمسؤولياته ومهامه؟ هل ستوافق الوزارة على نقل كل الموظفين المتميزين إلى المناطق التعليمية بعد اتخاذهم القرار نفسه وللأسباب ذاتها؟
هل يمكن اعتبار قرار القيواني قراراً شجاعاً، كما يعتقد البعض؟ وهل الشجاعة تنقص المسؤولين الذين ما زالوا صامدين في الوزارة لاتخاذ القرار نفسه رغم تردي أوضاعهم المادية وغياب الحوافز المشجعة لهم؟
إن المسؤولين الباقين في وزارة التربية والتعليم على الرغم من عدم رضاهم عن مخصصاتهم المالية الشهرية والحوافز المقدمة لهم لا تنقصهم الشجاعة لاتخاذ مثل ذلك القرار.
ويمكن اعتبار بقائهم هو الشجاعة نفسها إذ آثروا المصلحة العامة على المصالح الشخصية، وآثروا البقاء في هذه الوزارة على التخلي عنها من اجل النهوض بها ومعاونتها على المسؤوليات المتوقعة منها في مرحلتها الجديدة التي يعول عليها الجميع في إصلاح وتغيير أوضاع التعليم في الدولة.
هؤلاء المسؤولون وان كانوا يلتزمون الصمت أصحاب خبرات اكتسبوها خلال تدرجهم في وظائف عدة في المجال التعليمي، ابتداء بالتدريس وانتهاء بمناصب إدارية يشغلونها حاليا، وهم بخبراتهم قادرون على ان يحظوا بفرص عمل في مجال التعليم .
وغيره من المجالات طلبا لتحسين أوضاعهم الوظيفية لاسيما بعد التغييرات التي طرأت على أوضاع الموظفين في الوزارات الأخرى ووسط غلاء المعيشة الذي يفترس رواتب الجميع. لكنهم إن تركوا الوزارة ورحلوا عنها فماذا سيكون حال الوزارة بعد ان تخسر كفاءاتها وخبراتها بأسباب مادية يمكن إيجاد حلول لها؟
الكثير منا كان يظن أن مسؤولي الوزارة منعَّمون ويحظون برواتب ومميزات وحوافز تفوق ما يحظى به العاملون في إدارات المناطق .
أو المعلمون في المدارس، لكن واقع الحال كشف خلاف ذلك بدليل اتصالات كثيرة تلقيناها من العاملين في الوزارة يطالبون فيها بتقييم أوضاعهم التي لم يطرأ عليها تغيير يستحق الذكر منذ ان تولوا مسؤولياتهم.
وزارة التربية والتعليم هي »وزارة نصف البلد« بعدد المنتمين إليها من الطلاب والكوادر الإدارية والتعليمية والفنية، وأوضاع العاملين فيها .
واستقرارهم الوظيفي يهمنا جميعا بصفتنا أبناء وآباء وأمهات ومسؤولين، فالتربية والتعليم جزء من تربيتنا لأبنائنا وجزء من سياسة دولتنا وقضية تؤثر على كل منزل بما تحمله من ايجابيات أو سلبيات.
ويكفي ان نستشعر معاناة مسؤول محبط في الوزارة ليست لديه دوافع تحفزه على العمل والإنتاج، هل ننتظر منه إنتاجا بالمستوى المتوقع وسط شعوره بعدم الاستقرار الوظيفي وقلقه على توفير متطلبات حياته التي يعجز عنها راتبه؟
أملنا في وزارة التربية والتعليم كبير، وكلنا ثقة بأن مسؤوليها لن يغفلوا قضايا موظفيها وتعديل أوضاعهم بما يتناسب ومتطلبات الحياة، وبما يتناسب مع مهامهم وخبراتهم المناطة بهم التي ترسم مستقبل الدولة ومستقبل الأجيال القادمة.
maysaghadeer@yahoo.com