شهدت الأيام القليلة الماضية تكثيفا ملحوظا للدور الاوروبي على الصعيد الامني عامة، وبخصوص مسألة الرقابة كطرف ثالث على معبر رفح على وجه التحديد، واسهم الوفد الاوروبي الذي يزور المنطقة حالياً، ومبعوث الاتحاد الاوروبي لعملية السلام مارك اوتي، في العديد من الاجتماعات واللقاءات مع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لوضع الخطوط العامة، المقبولة على الطرفين، لدور الاتحاد الاوروبي على معبر رفح، فضلاً عن المساعدات التي يمكن للاتحاد ان يقدمها لتعزيز قدرات قوات الامن الفلسطينية، على صعيد التدريب والمعونات اللوجستية.

وقد أوضح «اوتي» في المؤتمر الصحفي المشترك، الذي عقده بالامس مع الوزير محمد دحلان، التصور الاوروبي لما يمكن ان يقدمه الاتحاد الاوروبي في نطاق دوره كمراقب وهو دور ينخفض سقفه كثيرا عن المطالب والتوقعات الاسرائيلية لهكذا دور: ففي حين تطالب السلطات الاسرائيلية بصلاحيات تنفيذية سيادية للمراقبين الاوروبيين تصل حد الاعتقال والاعادة.

فقد أشار المبعوث الاوروبي الى ان هؤلاء المراقبين لن يتجاوزوا في نشاطاتهم حد تقديم المساعدة التدريبية، في اطار الهدف العام للاتحاد الاوروبي، المتمثل في محاولة تعزيز الثقة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، واذا تحقق هذا الهدف فان مهمة الرقابة الاوروبية ستكون قد انجزت وحان وقت انهائها.

والقراءة الاولية لتصريحات «اوتي» يمكن ان يستخلص منها ان الدور الاوروبي يستند الى موافقة الفلسطينيين والاسرائيليين وليس مفروضا على الفلسطينيين بل هو يأتي أساساً لحل مشكلة وضعتها السلطات الاسرائيلية التي وببساطة لا تريد التخلي عن مظاهر الهيمنة والوصاية الاجبارية على الشعب الفلسطيني.

ومن هنا فقد بذلت قصارى جهودها وما تزال لمتابعة تدفق المسافرين والبضائع على معبر رفح، من خلال الدوائر التلفزيونية المغلقة من ناحية، واعطاء صلاحيات تنفيذية واسعة للمراقبين الاوروبيين الامر الذي يتنافى مع التوجهات الاخلاقية والمبادئ السياسية التي تكتنف مهمتهم من الناحية الاخرى.

وليس من حق اسرائيل ان تتدخل في شأن داخلي فلسطيني، بحت يتعلق بادارة معبر رفح بنفس القدر الذي لا يحق لها فيه إن تدس أنفها في أي معبر بين بلدين عربيين - ما دام المعبر عربيا، من جانبيه الفلسطيني والمصري.

والمفارقة اللافتة للنظر في هذا التدخل الاسرائيلي المرفوض هي إن هناك اتفاقا مرحليا للسلام بين السلطة الفلسطينية واسرائيل، يفترض ان يكون منطلقا لبناء الثقة وارساء اسس التفاهم، والمساعدة على التوصل بشكل عاجل الى اتفاق حول المعبر لا سيما بعد انقضاء عدة اسابيع على اخلاء قطاع غزة.

وفي الوقت الذي يرحب فيه الفلسطينيون بالملامح العامة للدور الاوروبي في معبر رفح، كما وصفه المبعوث «اوتي»، فإنهم يجدون من المناسب والضروري، ليس فقط إن يلتزم المراقبون الاوروبيون بمفهوم الرقابة المحدودة، وبهدف المساعدة على بناء الثقة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، بل كذلك بالتمسك بموقفهم هذا أمام الضغوط الاسرائيلية، وبذل الجهود الممكنة لاحتواء الاشتراطات الاسرائيلية التعجيزية بخصوص متابعة حركة المرور في المعبر سواء بالوسائل التقليدية إم بالطرق الالكترونية والدوائر التلفزيونية المغلقة.