يبدو أن الحكومة الفرنسية قد اقتنعت أخيرا، وبعد اثني عشر يوما من التخريب والعنف العشوائي بأن الحل الأمني الذي اعتمدته في معالجة قضية الضواحي المحرومة ذات البطالة العالية والتي وصلت نسبتها إلى أكثر من عشرين بالمائة، أي ضعف المعدل الوطني الفرنسي والتي تعاني أيضا من التمييز في التوظيف ليس الطريق الصحيح الذي يمكن أن يؤدي لاخماد نيران الغضب أو يخفف من هذا العنف العشوائي الذي اجتاحها.

وفي هذا السياق يأتي إعلان رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دوفيلبان خلال جلسة خاصة في الجمعية الوطنية عن سلسلة من الإجراءات الاقتصادية لمساعدة هذه الضواحي المحرومة لاسيما لجهة تشجيع إيجاد فرص عمل جديدة وان جاءت بالتزامن مع حالة الطوارئ التي أتاحت حظر التجول في بعض المناطق لاعادة النظام.

والمزاوجة بين الخيارين الأمني والاقتصادي‚ لتجاوز هذه الأزمة قد تنجح ولكن مؤقتا ولا تحل المشكلة وحتى يمكن الخروج من هذه الأزمة التي تتسع دائرتها وتقترب من اختراق بعض الدول الأوروبية وحتى تعطي الإجراءات التي اعلنها دوفيلبان أُكلها يجب إحياء مبادئ الثورة الفرنسية وتفعيلها.

وهي الحرية والعدالة والمساواة والتي هي كفيلة بالتغلب على المشاكل الاجتماعية المتغلغلة في المجتمع الفرنسي منذ فترة طويلة والتي أبرزها البطالة والتهميش الاجتماعي وهو ما أدى إلى هذا الانفجار في ضواحي باريس المحرومة الذي ذهب البعض إلى حد وصف ما يحدث بـ «الحرب الأهلية» أو «انتفاضة».

فالموضوعية والحكمة والعقلانية مطلوبة ومفصلية للخروج من الفشل الذي لازم الحكومات الفرنسية المتعاقبة في دمج واستيعاب المهاجرين في المجتمع الفرنسي.