يوما بعد آخر تترسخ أكثر فأكثر حقيقة تراجع سمعة أميركا في أنحاء واسعة من العالم خاصة في العالمين العربي والإسلامي إذ لا يكاد يمر يوم إلا وتبدو للعلن مظاهر حالة السخط العام على الطريقة التي تتصرف بها إدارة بوش في المسرح العالمي، والتي لن يكون آخرها مسيرات الاحتجاج الصاخبة التي استقبلت بها شعوب أميركا اللاتينية الرئيس الأميركي مطلع هذا الأسبوع.

ولا يكاد يمر يوم إلا وتتكشف حقائق جديدة صادمة عن راعية حقوق الإنسان وقيم الديمقراطية في العالم. هذه الحقائق التي لم يكن أولها فضيحة سجن أبوغريب في العراق ولن يكون آخرها شبكة السجون السرية التي تديرها المخابرات الأميركية "سي آي إيه" في أنحاء عديدة من العالم والتي تحتجز فيها أعدادا غير معلومة من الأبرياء الذين لا يدري أحد عن مصيرهم وظروف وأسباب اعتقالهم.

ويبدو أن ما ظهر للعلن حتى الآن من ممارسات المؤسسات العسكرية والأمنية الأميركية ما هو إلا قمة جبل الجليد وأن وراء الأكمة ما وراءها.

لقد جاءت خطوة الرئيس بوش قبل فترة قصيرة بتعيين كاري هيوز مبعوثة للدبلوماسية العامة بهدف تلميع صورة الولايات المتحدة في الخارج وإزالة ما لحق بها من رواسب وندوب، متأخرة كثيرا وبعد أن طفح الكيل.

إذ إن "العطار" هيوز فشلت حتى الآن في إصلاح ما أفسده تهور المحافظين الجدد منذ تسلمهم لدفة الحكم في أمريكا، وهو ما عكسته نتائج جولتها الأخيرة في الشرق الأوسط وشرق آسيا.

وقبل أن يحل الطوفان، فإن المطلوب هو أن يعلو أكثر صوت العقلاء في الحزب الجمهوري الحاكم والحزب الديمقراطي، وتدشين حملة واسعة يشارك فيها قادة الرأي ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة لتصحيح الأخطاء القاتلة التي ارتكبتها الإدارة الحالية، ووقف مسلسل العبث الذي أوصل سمعة أكبر قوة اقتصادية وعسكرية في العالم إلى الحضيض، وهو ما أكدته كافة استطلاعات الرأي التي أجريت داخل وخارج أميركا بواسطة مؤسسات متخصصة ذات مصداقية عالية.