يعيب الأفراد في مجتمعنا على الرغم من أن أكثرهم متعلمون وعلى قدر كبير من النضج والوعي، يعيبهم سهولة انسياقهم وراء الشائعات وما تحمله من أخبار غير صحيحة ومغلوطة ومبالغ فيها فيصدقونها ويساعدون على ترويجها.

مناسبة هذا الحديث وصول رسالة هاتفية إلينا تحمل شائعة حول إنفلونزا الطيور. تقول الشائعة:

(انتبهوا إنفلونزا الطيور وصلت السعودية، لا تلمس الدجاج أو البيض قبل أن تضعه لمدة عشر دقائق في ماء مضاف إليه خل لقتل الفيروس، الله يحفظنا جميعا، اكسب أجرا وانشر الرسالة لأهلك وكافة المسلمين، ولا تنس أحدا).

الشائعة تضمنت خبر انتقال الفيروس إلى السعودية، وتدعو إلى وضع الدجاج وبيضه في ماء وخل قبل لمسه لمدة عشر دقائق، وهذان الأمران لم نسمع أو نقرأ عنهما في أي من المصادر الإخبارية الموثوقة.

والأسوأ أن الشائعة تدعو الجميع لنشر الرسالة على الرغم من أنها لا تتضمن أخبارا صحيحة يشار إلى مصادرها أو معلومات يعتمد عليها. فكيف ينبغي التعامل مع هذه الشائعات في الوقت الذي يسيطر فيه الرعب على الناس خوفا من إصابتها بالمرض؟

المجتمعات الغربية بما فيها من رقابة صحية، وبما فيها من إعلام لا يتوقف عن التحذير والتنبيه والتوعية المبكرة، وبما لدى أفرادها من وعي وثقافة حول استخدام وسائل التكنولوجيا.

أو الإصابة بالأمراض، مازالت تشعر بان ذلك كله ليس كافياً فتواصل حملاتها التوعوية، وهو الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن حالنا كدول عالم ثالث ليس لدينا كل تلك الإمكانات وليس لدى أفراد مجتمعنا الوعي اللازم لتكذيب إشاعة ؟

«رب ضارة نافعة» ربما وصلتنا هذه الشائعة لتؤكد على ضرورة التوعية الصحية والتكنولوجية في المجتمع. فالتوعية الصحية تتمثل في جهود لجنة الطوارئ لمكافحة الفيروس .

وتعاون الجهات المعنية معها في الدولة الذين يقع عليهم العبء الأكبر في توعية الناس حول »إنفلونزا الطيور« وطرق انتقاله والوقاية منه بكافة الطرق والوسائل المتاحة.

والاعتماد على وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة لبث رسائلها التوعوية وأرقام الطوارئ الخاصة بها إلى الجمهور بطرق مختلفة تستهدف جميع الفئات العمرية والاجتماعية.

كأن تتخلل تلك الرسائل نشرات الأخبار والبرامج الجماهيرية والمسلسلات لنضمن وصول المعلومات الصحيحة إلى الجمهور ولا تترك مجالا لانتشار الشائعات ورواجها.

أما التوعية التكنولوجية فتتطلب منا كأفراد الحرص على استخدام وسائل الاتصال بما فيها وسائل المحمول استخداماً ايجابياً وليس سلبياً، وتتطلب منا عدم تناقل الأخبار والشائعات غير المؤكدة من الجهات الرسمية لأن ذلك يثير الذعر والخوف بين الناس.

لاسيما إن كان الأمر يتعلق بصحتهم، ويضيع جهودا تبذلها الدولة في هذا المجال لاسيما وقد أكدت الدولة جاهزيتها للتعامل مع إنفلونزا الطيور بنسبة 80%.

وهي نسبة تعد عالية مقارنة بغيرها من الدول. نتمنى أن لا تنتشر تلك الشائعة وغيرها من الشائعات التي لا أساس لها من الصحة، ونتمنى تضافر الجميع أفرادا ومؤسسات للتصدي لهذا المرض بكثير من التجاوب والوعي.

maysaghadeer@yahoo.com