لا ندري ما بال تجار الأغذية الذين دأبوا على الغش والتدليس وقد وضعوا أطعمة الأطفال على قائمة أهدافهم في الغش بتغيير تواريخ صلاحية الأغذية التي يتناولونها في براءة متناهية إن لم ينتبه إليها ذووهم أو السلطات المعنية بضبط عمليات الغش هذه والغشاشين.

فما لبث المجتمع ان استيقظ على خبر ضبط كبرى الشركات في دبي، وهي تتلاعب في تواريخ صلاحية الحليب وأغذية أخرى تعتمد الأسر عليها في تغذية صغارها.

ولا يزال الناس تحت وطأة هول تلك المصيبة حتى استيقظنا صباح أمس على خبر آخر مفاده وجود أطعمة مفضلة لدى الأطفال في محطة وقود كبرى في عجمان منتهية الصلاحية اكتشفها أحد أولياء الأمور.

المصيبة أن محطة الوقود هذه تقع على بعد خطوات بل تجاور مختبر رقابة الأغذية التابع لبلدية عجمان، ما يعني أن مفتشي البلدية في سبات عميق ولم يكلفوا أنفسهم مشقة إلقاء نظرة على ما يباع في »الميني مارت« التابع لهذه المحطة ولا حتى غيرها.

ما يعني أن أمر اكتشاف التلاعبات والأخطاء متروك لدينا ــ كما هي العادة ــ للصدفة بل والصدفة البحتة وعلى من أراد السلامة لنفسه وأسرته وصغاره ـــ تحديداً ــ أن يقوم هو بدور الرقيب، ولا يتكل في ذلك على الجهات المعنية لأنها في الغالب غائبة، وهذه حقيقة لابد من الاعتراف بها.

والحقيقة الأكثر إيلاماً وأشد خطورة هي كم الكوارث التي لا يتم اكتشافها وتمر على الجميع ويفلت المجرمون بجرمهم وتغرق السوق بأطعمة فاسدة تحمل تواريخ جديدة لا يتوقف أحد عندها الا في حالات استثنائية.

الأمر يحتاج إلى حملة موسعة تقودها السلطات ضد الغشاشين من التجار وتضرب بيد من حديد تتجاوز الغرامات المالية وتصل إلى حد التشهير وإغلاق هذه الشركات بل وعقوبات أخرى تتخذ بحق من تسول له نفسه التلاعب بصحة وسلامة البشر من أجل تحقيق الربح أو تجنب الخسائر.

fadheela@albayan.ae