نائب مدير الإدارة الذي قبل بالعودة إلى الخلف موظفاً عادياً في منطقة أم القيوين التعليمية يدق لنا جرس الإنذار.هي سابقة، لم نسمع من قبل أن مسؤولاً تقدم بمثل هذا الطلب.

وبدلاً من التندر بها، يجب أن ننتبه إلى النتيجة التي قد تقودنا إليها، فهذه وزارة التربية والتعليم، أهم وزارة على الإطلاق، وهذا مصير أجيالنا كلها، ونحن منشغلون عنها بنظريات وفلسفات لن تجد مجالا للتطبيق إذا تركنا الأمور في الوزارة على ما هي عليه.

لماذا فعل نائب مدير الإدارة ذلك؟

الإجابة بسيطة، ففي التربية تكون المناصب «نفخة» دون مقابل، فالموظف يمنح التسمية، ويحمل المسؤولية، وتتراكم عليه الأعباء، ويطلب منه أن يكون في مقر الوزارة بأبوظبي يومين في الأسبوع، وثلاثة أيام في مقر دبي.

وينتقل كل يوم من مكان سكنه في أم القيوين أو الفجيرة، لا يهم من أين سيأتي، ولا يحصل على درهم واحد مقابل كل هذا العناء، حتى مصاريف الانتقال هي نفسها، لو جلس في مكتب يؤدي عملاً عادياً بضع ساعات ثم يعود إلى منزله مشياً على الإقدام.

أو لو قطع مئات الكيلو مترات، وتحمل مسؤولية قطاع إداري ممتد من شرق البلاد إلى غربها، وهو إذا كان قد تحمل العبء لفترة فقد كان حافزه تلك الوعود التي لا تعد ولا تحصى بتحسين أحوال قطاع التعليم والعاملين فيه.

ولكن إذا مات الأمل، وغابت كل بوادر الإصلاح، وتحولت الإدارات المتعاقبة على الوزارة إلى نسخ مكررة تعيش في الأحلام وتنسى الواقع، ساعتها لابد من اتخاذ الخطوة التي لابد منها.

وهذا النائب ربما اختار الحل الأهون رغم غرابته، فغيره من كبار المسؤولين في الوزارة تقدموا بطلبات إحالة إلى التقاعد أو الاستقالة، أيهما أسرع وأيسر وأسهل، وهذه قضية بدأت مؤشراتها في الظهور منذ أشهر عدة.

ولم يتحرك أحد لبحثها أو محاولة تداركها، وعندما زادت، ورأى وكيل الوزارة أن خللا إدارياً كبيراً سيقع لو نفذت تلك الرغبات تحرك محاولا إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ويقال انه نجح في تأجيل الاستقالات المقدمة من البعض إلى نهاية العام الدراسي الحالي، بينما نجح في إثناء البعض الآخر عما يدور في خلدهم بوعود جديدة، ومع الأيام ستظهر نتائج تلك الوعود، فإما أن تتم وإما أن تتسرب القيادات والخبرات من الوزارة.

هذه ليست قضية نائب مدير إدارة قبل بمحض إرادته أن يعود موظفاً عادياً في منطقة تعليمية، بل هي قضية نظام تعليمي لدولة، وهي تنبيه لنا قبل أن يفوت الأوان.

myousef_1@yahoo.com