بات واضحا للعيان، أنه لا جهة مختصة بإحصائيات البطالة في الامارات. بدليل تضارب الإحصائيات الرسمية حول نسب البطالة بين المواطنين، وعدم استقرارها على رقم محدد.
مع ذلك فإن مثل هذه الدراسات والإحصائيات أيا كانت دقتها وموضوعيتها، فإنها لن تقدم أو تؤخر القضية ما لم تضع الدولة يدها، وتعمد إلى توظيف كل من يتقدم بطلب وظيفة أيا كانت مؤهلاته. وفي حال لم تجد للمواطن وظيفة يسترزق منها تصرف له "إعانة أو بدل بطالة" لان الدولة كفيلة بمواطنيها.
وعلى قدم المساواة بين الرجل والمرأة، فإن مشروع بدل البطالة يجب ألا يقتصر على المواطنين الذكور، وحسب، بل لابد أن يشمل معهم الإناث أيضا، ومن توابعه أنه يشمل ربات البيوت.
وهو بدل يصرف إلى حين حصول صاحبه على وظيفة، فإذا عرضت عليه وظيفة شاغرة حجبت عنه، سواء قبل بتلك الوظيفة، أم لم يقبل بها.وللتاريخ فإن »البطالة« بين مواطني دولة الإمارات وفي عصرها الذهبي هذا، أمر في غاية الغرابة والاستهجان، فكيف ببلد يزدهر بالاعمال والتجارة.
واسبغ خيراته جاليات العالم وشعوبه ودوله أن يعاني من البطالة بين مواطنيه وهم الأقلية بين سكانه؟ومهما كانت نسبة البطالة، فإنه لو اسند إلى القطاع الحكومي وحده لاستوعب العدد، وكفى. مع ذلك فإن المرحلة الراهنة باتت تتطلب سن قوانين تلزم القطاع الخاص بتوظيف المواطنين.
خصوصا وأن الدولة أعفت القطاع الخاص من الضرائب، فلتكن الضريبة - ان صحت تسميتها - تشغيل المواطنين في هذه الشركات. بل أن بعض الدول الخليجية ذهبت إلى إلزام القطاع الخاص باحتساب المدة التي تقاضى فيها المواطن "بدل البطالة" ضمن سنوات خدمته.
خلاصة القول:
إن عدم وجود احصائية رسمية وتضاربها بين وزارة العمل و»تنمية«، يدل على عدم وجود مركزية في الاحصائيات ليس إلا، وعلينا في المقابل ألا نقف عند هذا الحد.
ونضيع الوقت في الجدل والمداولات، فليست الاحصائيات من يقرر التوظيف، بل وجب على الجهات التشريعية بالدولة سن القوانين التي تضع حداً للبطالة بما يكفل إلغاءها، لا ان تتحول الاحصائيات عينها إلى قضية تحولنا عن جوهر القضية الرئيسية التي وجدت لتخدمها، فنراوح المكان والنسب في ازدياد..
darwish@albayan.ae