يحاول الإسرائيليون زرع قاعدة لتنظيم القاعدة في فلسطين بأية وسيلة ممكنة ولو كانت إعلامية، وقد سربت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مؤخرا عدة أنباء ملفقة حول هذا الموضوع دون أدلة مقنعة لأحد حول تسلل تنظيم القاعدة إلى قطاع غزة.
وعندما وقع هجوم صاروخي على بارجة عسكرية أميركية في خليج العقبة هذا الصيف وسقط أحد الصواريخ قرب آيلات قالت إسرائيل فوراً إنها غير مستهدفة في الهجوم وان القاعدة لم تتعرض لأي هدف إسرائيلي حتى ذلك الوقت.
وقبل ذلك كشفت السلطة الفلسطينية في العام الماضي خلية يديرها عميل لإسرائيل كان يقوم بتجنيد أشخاص في غزة زاعما انه يتلقى أموالاً وأوامر من الخارج وفي الحقيقة كانت المخابرات الإسرائيلية تقوم بإمداده بالمال والأوامر، لكن في الفترة الأخيرة.
وبعد العمليات التي تعرض لها الإسرائيليون في سيناء بدأ الإسرائيليون يتحدثون عن وجود قاعدة لتنظيم القاعدة في سيناء ومع أن التحقيقات المصرية أكدت أن تفجيرات طابا وشرم الشيخ محلية بحتة.
وليست لها علاقات مع القاعدة إلا أن إسرائيل أمسكت بطرف هذا الخيط لتصوير نفسها وكأنها مستهدفة من التنظيم الملاحق دولياً، وهو يعني ضمناً إظهار إسرائيل بمظهر الضحية.
وقد كرر مسؤولون إسرائيليون مؤخراً أقوالا حول تسلل القاعدة من سيناء إلى غزة عبر معبر رفح بعد اقتحام الحدود من قبل المواطنين الفلسطينيين وقبل أيام زعم مسؤولون أمنيون إسرائيليون ان القاعدة أقامت خلايا في غزة وباشرت بإصدار منشورات وزعت قرب أحد المساجد في شهر رمضان.
ومضمونها ديني بحت ليست له علاقة بالسياسة ثم أعلنت هيئة السجون الإسرائيلية ان ثمانية من أسرى حركة حماس في عدة سجون طلبوا اعتبارهم من أسرى القاعدة وهذا يثير تساؤلات من حيث كيفية اتصال هؤلاء السجناء مع بعضهم، ولماذا تركوا »حماس« إلى القاعدة.
يبدو الأمر كله عملية مخابراتية إسرائيلية مخططة لإقحام القاعدة في الصراع إعلاميا وليس فعليا حيث يعود ذلك بالمكاسب الإعلامية لإسرائيل، فإسرائيل حاليا تحاول تصوير المقاومة الفلسطينية.
وكأنها فعل فلسطيني موجه من الخارج، أي ان الفلسطيني الذي يقاوم منذ قرن المشروع الاستيطاني الصهيوني بات يقاوم بالوكالة عن آخرين ولخدمة مصالح جهات أجنبية كإيران وحزب الله وسوريا وتنظيم القاعدة.
وقد حاول الإسرائيليون في السابق ترويج أنباء عن تكون خلايا مسلحة في الخليل وغيرها للجهاد الإسلامي بتمويل من إيران وحزب الله من أهدافها تحويل عناصرها إلى شيعة ونشر المذهب الشيعي وثبت فعلا بطلان هذه المزاعم. الهدف الإسرائيلي واضح، وهو إظهار النضال الشعبي .
وكأنه حرب بالوكالة وان النضال يعرقل نيل الفلسطينيين حقوقهم، لكن الوقائع على الأرض تدحض هذه المزاعم، إلا أن اللوبي الصهيوني في أميركا بدأ يروج لهذا الهدف، فمارتين انديك اتهم حزب الله وحركة الجهاد بأنهما موجهتان من إيران .
وانهما تعرقلان المسيرة الفلسطينية وعندما يحذو عشرات الكتاب والمسؤولين الأميركيين حذوه فأن هذا الزعم يتأصل ويصبح واقعا ويتحول المشروع الوطني الفلسطيني إلى مجرد مشروع للآخرين.
ومع الأسف فان الساحة الفلسطينية لم تشهد حتى الآن استقراراً فصائلياً حقيقياً لتثبيت الوحدة الوطنية وركب بعض مسؤولي »حماس« والسلطة رؤوسهم حتى قال أحد المسؤولين الفلسطينيين إنه لا يملك أسلحة لمحاربة منظمات المقاومة وهذا القول فيه كثير من الغرابة مثله مثل بعض تصريحات قادة »حماس« الاستفزازية..
إذ أن الإسرائيليين وحدهم هم الرابحون من أية اشتباكات فلسطينية، فإسرائيل لم تثبت حتى الآن أية جدية في التعامل مع العهد الفلسطيني الجديد بل ذهبت إلى القول انه لا يوجد شريك فلسطيني في إشارة إلى الرئيس ابو مازن .
وهو القول الذي استخدمته ضد الرئيس الراحل ياسر عرفات ثم سربت الصحف الإسرائيلية أقوالاً لوزير الجيش شاؤول موفاز أثناء زيارته لمصر، حيث قال إن الجيل الفلسطيني غير مهيأ للسلام وانه يجب انتظار جيل قادم.
هذه الأقوال كلها تؤكد أن إسرائيل بعيدة عن أية رغبة في التفاوض مع الفلسطينيين وانها تمضي في مشروعها الاستيطاني بكل قوة وسط تجاهل دولي وتغطية أميركية.
ولهذا تأتي حملة الترويج للقاعدة في سياق إخراج القضية الفلسطينية عن مسارها وتهميشها.. فبينما يحاول شارون تصدير أزمة غزة إلى مصر وأزمة الضفة نحو الأردن يحاول استيراد أزمة مفتعلة اسمها القاعدة.
رئيس تحرير الحياة الجديدة ــ فلسطين