يقلقنا بشدة هذا الضغط الدولي المتزايد على الشقيقة سورية، وهذا الاحكام في طوق الحصار عليها، لكننا لم نفقد الأمل ونشعر انه ما زال هناك هامش محدود من الوقت لتكثيف الجهد المترادف من اجل ان نجنب سورية وأنفسنا تداعيات ستؤثر على استقرار المنطقة كلها.

لم نفقد الأمل في ايجاد مخرج لأننا على يقين بأن القيادة السورية، كما قال الملك عبدالله الثاني قد تعاونت مع مجلس الأمن الدولي لا سيما بعد صدور قرار المجلس رقم 1636 الذي طالبها التعاون الكامل مع التحقيق الذي تجريه الامم المتحدة في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق المرحوم رفيق الحريري.

هذه القناعة الاردنية بصدق وجدية دمشق في التجاوب مع القرارات الدولية وتعزيزها بلجنة تحقيق محلية كانت لقيت منذ البداية ترجمة تنفيذية بجهود سياسية حثيثة تولاها الملك خلال الفترة التي سبقت وأعقبت قرار 1636 مع مختلف الاطراف المعنية بالأزمة، وتقديرا لهذه المبادرة الطوعية التي تنطق بالالتزام القومي الصادق للقيادة الهاشمية فقد تلقى الملك يوم امس رسالة عرفان من الرئيس السوري بشار الأسد مع امل بأن يستمر الاردن في اتصالاته الدولية لمساعدة سورية في عدم توظيف هذه القضية لأغراض سياسية تخرج بالتحقيق عن سياقاته الاجرائية والقانونية.

مسألة فكّ طوق الحصار الذي يشتد من حول سورية تحتاج الى مجموعة من الخطوات والاجراءات الفردية والجماعية، تأخذ شكل الأجندة القومية وتستخدم فيها كل الاوراق وفي مقدمتها موثوقية العلاقات الدولية التي بنتها دول وقيادات مثل الاردن والسعودية ومصر، وهذا ما تفعله الدبلوماسية السورية الآن في جهد مكثف لتشكيل قوة ضغط عربية تتعاطى مع الادارة الاميركية وتستبق زيارة سكرتير الامم المتحدة كوفي عنان الذي سيصل القاهرة منتصف الشهر الحالي.

غير ان التحرك السوري النشط مع المجموعة العربية ومع روسيا والصين، وكذلك التزام دمشق بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية ومبادراتها الانفتاحية الداخلية الاخيرة .. جميعها قد لا تكون كافية إن لم ترافقها معرفة دقيقة للأهداف المكتومة التي ترمي اليها واشنطن وباريس ولندن وهي تضع منطقة الشرق الاوسط على طاولة التشريح واعادة الترتيب.

فالخشية السورية هي من تسييس التحقيقات الجنائية ومن احتمالات اللجوء الى تأزيم مفاجىء في المنطقة من اجل رفع الضغط الداخلي الذي تتعرض له الادارات الفرنسية و الاميركية وفي هذا الاطار تجري الان مراقبة دقيقة لمجريات العملية العسكرية الواسعة التي تقوم بها القوات الاميركية في العراق على الحدود مع سوريا حيث الخشية من ان تتوسع هذه العمليات في اي لحظة وتعبر الحدود السورية بحجة ملاحقة العناصر الارهابية المتسللة.

إن اكثر ما يثير الريبة في متواليات الضغط الدولي على دمشق هو الاحساس بأن هناك الآن سيناريوهات غامضة تعيد الى الذاكرة تاريخا ليس بالبعيد عنوانه الصراع على سورية بكل ما في هذا العنوان المتجدد من تداعيات تصيب الجميع الأمر الذي يعني ان ايجاد مخرج لسورية هو في واقع الحال دفاع عن المصالح الوطنية للدول العربية منفردة ومجتمعة.