بالتأكيد ليست هذه دعوة تأييد لأعمال الشغب التى تشهدها فرنسا والتى امتدت بدورها إلى ألمانيا أمس، وعلى الرغم من الرفض المطلق لاعتماد العنف وسيلة وحيدة للحصول على الحق، إلا أن ما يعانيه السود أو الأفارقة المهاجرون بشكل عام ليس فقط فى فرنسا ولكن فى كل دول الاتحاد يجب أن يكون موضع بحث، فعلى الرغم من حصول بعضهم على الجنسية الفرنسية فإنهم يعاملون كمواطنين من الدرجة الثالثة.
هناك حاليا هجمة شرسة ضد المهاجرين، فدول أوروبا الغربية التي تواجه هجرة غير مشروعة وعمالة سرية ونقصاً في المتخصصين تبنت خططاً أكثر تشدداً لتشجيع هجرة مفيدة وتنظيم وضع الأجانب الذي يشغلون وظائف على أراضيها.
فقد بدأت في اسبانيا عملية استثنائية لتنظيم وضع مهاجرين سريين يمكن ان تشمل اكثر من 500 ألف منهم، وتعتزم حكومة توني بلير أن تقوم بإصلاح يستمر خمسة أعوام لنظام الهجرة لديها للسماح للأكثر أهلية بالقدوم الى أراضيها والابتعاد عن الذين يشكلون «عبئاً على المجتمع» على حد قول وزير الداخلية تشارلز كلارك.
وقررت ألمانيا التي يبلغ عدد العاطلين عن العمل فيها حوالى خمسة ملايين شخص، في عام 2000 منح «إقامة دائمة» أو «بطاقة خضراء» لتشجيع قدوم خبراء المعلوماتية الذين تفتقد إليهم وخصوصا من الهند وباكستان.
أما فرنسا، فقد علقت نظريا الهجرة منذ 1974 مع بعض الاستثناءات التي تشمل خصوصا الطلاب الأجانب والعمال الذين يحصلون على عقد عمل مسبقاً.
إذا كان هناك رد فعل خاطئ من جانب المهاجرين او الأفارقة فى تلك الدول استخدموه للحصول على بعض حقوقهم، ففى المقابل هناك فعل وحزازيات وموروثات ثقافية وانسانية هى التى كانت السبب الرئيسى فى اشتعال تلك الثورة، قبل هذا فإن سنوات الاستعمار السابقة هى التى جعلت هؤلاء يغادرون بلادهم هربا من حالة البؤس التى خلفتها سنوات الاستغلال خلال الاستعمار.
فى نهاية الأمر.. فهؤلاء المهاجرون هم فى الحقيقة صنيعة مرحلة تاريخية سوداء تسببت فيها سنوات الاستعمار بالتالى فإن من الواجب أن يتحمل قدرها من تسبب فيها، والمطلوب ليس دفع تعويضات عن سنوات الشقاء ولكن معاملتهم فقط كآدميين يحق لهم الحياة والتمتع بكافة الحقوق مقابل الالتزام بالواجبات.
إن ملف حقوق الانسان التى يتشدق به الغرب دوماً ويعتبرونها أحد أهم النقائص فى الوطن العربى بشكل خاص والعالم الثالث بشكل عام، بات الآن على المحك، بل إن مصداقيته تراجعت وربما فى طريقها إلى التآكل بالكامل.