تكتسب زيارة كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة للقاهرة ولقائه بالرئيس مبارك أهمية كبيرة‏، وتعكس التقدير الدولي لدور مصر في حفظ الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط‏ والتي تعد أكثر مناطق العالم سخونة بما تشهده من صراعات ونزاعات في العديد من دولها المنطقة‏.‏

فهناك الأزمة العراقية‏ والصراع المزمن في فلسطين‏ والأوضاع في سوريا ولبنان‏‏ وأزمة دارفور‏ ومشكلة الصحراء الغربية‏ يضاف لهما مسألة نزع أسلحة الدمار الشامل‏.‏

وتتشابك المنظمة الدولية في كل هذه الصراعات ولكن بدرجات مختلفة الفاعلية نتيجة لتعدد الأطراف الإقليمية والدولية الداخلة في تفاعلات كل صراع‏، وإذا كانت الأمم المتحدة لعبت دورا مهما‏.

في القضية العراقية برغم محاولات تهميشها في البداية‏ وأصدرت العديد من القرارات أبرزها القرار ‏1546 الذي ينظم العملية السياسية الحالية في العراق‏ إلا أن أداءها في الصراعات الأخرى، خاصة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي‏ لم يرق إلى الدور المنوط بها في حفظ السلم والأمن الدوليين‏ حيث لم تنفذ غالبية القرارات ذات الصلة‏.‏

ولاشك أن السبب الرئيسي وراء ذلك لا يعود للمنظمة بقدر ما يعود لتفاعلات النظام الدولي نفسه‏ والتي تخضع لاعتبارات السياسة ومصالح الدول الكبرى بالأساس‏ وتنعكس بشكل أساسي على فاعلية الأمم المتحدة ودورها في حفظ السلم والأمن الدوليين‏.

وهذا بدوره يدفع للإسراع بإصلاح المنظمة الدولية خاصة مجلس الأمن الدولي، ليكون أكثر تمثيلا للمجتمع الدولي وأكثر فاعلية في حل الصراعات الدولية‏‏ ومنها قضايا الشرق الأوسط وهو ما تطالب به مصر‏.‏

لذلك فإن زيارة المسئول الأول في الأمم المتحدة لمصر‏، تمثل فرصة مهمة لإيصال الرسالة العربية‏، بأن الأمن والاستقرار في المنطقة لن يتحقق إلا بتطبيق قرارات الشرعية الدولية وتحقيق السلام العادل والشامل والتخلي عن سياسة المعايير المزدوجة‏، ‏وحثّ المنظمة على ممارسة دور أكثر فاعلية‏، وبدون ذلك ستستمر حالة عدم الاستقرار ودوامة العنف‏.‏