أصبحت بلادنا، ولله الحمد، حلما يراود الجميع ومساحة جغرافية تتحقق فيها الأمنيات، وأصبحت عنوانا للمال والأعمال، أخبارها الاقتصادية والسياحية تتصدر واجهات الصحف العربية والأجنبية ومحطات التلفزة العالمية.
والجميع وسط هذا الزخم الكبير من الأحداث يبحث عن فرصة للربح أو حتى الخسارة، يبحث عن تأشيرة زيارة أو عمل ليحظى بفرصة القدوم إلى ارض الأمنيات. قد يعتقد البعض أننا نروج للإمارات، لكن من يعتقد ذلك فهو مخطئ، فالإمارات كدولة روجت لنفسها بما أنجزته.
وبما وعدت بتحقيقه، ولا تنتظر من يروج لها. لكن حديثنا عن صورتها الجميلة في أعيننا وفي أعين العالم يجعلنا نقف عند كل الصور التي من الممكن ان تشوه صورتها وتسهم في الترويج لها بصورة خاطئة بسبب ممارسات فردية لا تعكس حقيقتها.
تغضبنا في حياتنا اليومية بعض الممارسات الخاطئة التي نراها ونسمع عنها إلى حد لا نستطيع فيه ضبط النفس في مجتمع نشأ على قيم دينية راسخة ومبادئ اجتماعية سامية ترفض تلك الممارسات وتدينها وتجرمها.
ونتساءل في كل مرة لماذا نُجبر على القبول بتلك الممارسات ومسايرتها وغض الطرف عنها؟ لماذا لا نقتلعها من جذورها وهي صغيرة قبل أن تكبر وتستشري كالنار في مجتمعنا؟
لماذا نسمح دون قصد بالنيل من سمعة الدولة على أيدي أشخاص لا تعنيهم سمعتها حسنت أو ساءت، ولا يكترثون لمصلحة هذه البلاد ومن يقيم فيها، أشخاص لا يعنيهم تقدمت أو تأخرت، ماضون في ممارساتهم المشينة لتحقيق مصالحهم الشخصية على أعين الملأ دون خوف من الله أو تقدير لجهود المخلصين من أبنائها؟
الدولة فتحت مجتمعها على الجهات الأربع وبحثت عن جهات خامسة وسادسة وعاشرة تنفتح عليها، واعتقد البعض أن هذا الانفتاح فرصة ذهبية لابد من اغتنامها بأي صورة كانت مشروعة أو غير مشروعة.
فأصبحنا نرى ونسمع عن تلك الممارسات الخاطئة، أخلاقية كانت أو اجتماعية او اقتصادية أو سياحية أو تربوية. وأصبحت تلك الممارسات تصدر من أبناء البلد وغيرهم. فمرة نسمع عن المتلاعبين في أسواق المال.
ومرة عن طمع وجشع وتقصير التجار، ومرات أخرى نسمع عن فساد ونصب واحتيال بالإضافة إلى ممارسات أخرى تنتهك كل الأعراف والقيم الاجتماعية ولا يخلو منها أي مجتمع، ونتساءل:
هل يعقل ان نحافظ على تلك الصورة الجميلة لهذا البلد وسط كل تلك الممارسات الفردية الخاطئة التي تشوهها؟ هل نفقد هويتنا أمام متطلبات السوق العالمية ونغيب قضايانا وسط أمراض المدن الكبرى التي بدأت تظهر لدينا؟
هل نتيح للكل ان يحقق حلمه على أرض الإمارات بالصورة التي تناسبه وإن كانت تفترس بنيتنا الاجتماعية والثقافية وتشوه صورتها؟ هل نقف مكتوفي الأيدي أمام رياح التغيير التي تعتري مجتمعنا والتي تفوق سرعة تكيف الناس واندماجهم فيها أم نضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بتلك الصورة الجميلة؟
تلك الممارسات الخاطئة ما زالت صغيرة وفي بداياتها وتجعلنا نعيش في دائرة القلق. قلق يجعلنا نلح على أن نُبقي على روح إماراتنا وقيمها وعادات أهلها ومبادئها وسط كل تلك التغيرات، ومحاربة ممارسات خاطئة لم نألف وجودها.
ولا نريد ان نألفها تحت أي مسمى. ولا نريد أن ندفع ضريبة الانفتاح الاقتصادي والسياحي والاجتماعي في أهم ما نملكه من هوية ومن اعتبارات لم تغب في دول أخرى متقدمة ومنفتحة نشعر بروحها وروح شعبها منذ ان تطأ أقدامنا أراضيها.
إن الحفاظ على صورة إماراتنا الجميلة لن يكون إلا من خلال المزيد من القرارات الجريئة والصريحة التي تصدر من ضمائر حية ترغب في محاربة تلك الممارسات الخاطئة.
وفي كل ميدان لتكون حصنا لها من آفات التغيير وأمراضه وعلله. ولتحفظ بتلك القرارات نقاء مجتمعاتنا وطهرها من كل علة مستوردة تنقض على عاداتها وتقاليدها وهويتها، قرارات تحقق أحلام الطامعين بفرص الفوز في هذه الأرض الطيبة لكنه فوز لا نخسر فيه أنفسنا وشيئا من صورة إماراتنا الجميلة. فهل وصلت الرسالة؟ هذا ما نتمناه..
maysaghadeer@yahoo.com