بعد الانتهاء من أداء فريضة الصيام وحلول عيد الفطر السعيد يجدر بكل واحد منا أن يقف مع ذاته وقفة مراجعة ومحاسبة فيما اذا كان قد ادى هذه الفريضة على الوجه الاكمل والذي يرضي الله وبما هو اهم وابعد من الامتناع عن تناول الطعام والشراب وفيما اذا كان قد جسد فلسفة الصوم وحكمته بالممارسة الصادقة والايمان الحق فالصوم طهر وجهاد وعفة وابتعاد عن اللغو والاهم فيما اذا كان قد شعر مع الفقراء والمعوزين وعايش الامهم وخبر معاناتهم وقرن مع الدعاء قليلا من القطران الذي يزكي به ماله ويدفع به البلاء عن نفسه واهله وهذا هو الطريق الموصل الى تحقيق الجسد الواحد.
والعيد تراحم وتواصل ومحبة وتسامح وايام العيد فرصة سانحة للتصافي وتجاوز الخلافات والخلاص من الاحقاد والضغائن وايام العيد المباركات مناسبة للتصالح والتكافل وادخال السرور الى النفوس وعلى قاعدة اسناد القوي للضعيف وعطف الكبير على الصغير ودعم الغني للفقير وشعور السليم مع المعتل.
ويحل العيد وحال اخواننا في الغرب منا في فلسطين لا تسر وهم يقارعون العدو الاسرائيلي ويقاسون عذابات الاحتلال ومرارته ويتعرضون كل يوم للذبح والاعتقال والتشريد فيما اخوتنا إلى الشرق منا في العراق الشقيق يتجرعون المرارة والاسى تحت الاحتلال ويقاسون الظلم ويدفعون ثمن الفوضى وغياب الاستقرار ولا نملك الا الدعاء بأن يفرج الله كرب الاشقاء ويزيل الغمة عن هذه الامة.
وبالنظر الى ما تتطلبه رؤية الهلال بالعين المجردة من مشقة وبسبب عدم ضمان الدقة في مراقبة وتحري رؤية الهلال للتثبت من موعد بدء شهر رمضان او حلول يوم عيد الفطر اعتمادا على مشاهدة الهلال بالعين المجردة تبدو الضرورة ملحة كي يتداعى علماء الدين الاجلاء للاخذ باسباب العلم فالله سبحانه وتعالى علم الانسان ما لم يعلم وهذا يقتضي تدارس امر اجماع الفقهاء والعلماء على الافتاء بجواز اعتماد علم الفلك والاستفادة من التقدم التكنولوجي والعلمي الهائل والذي يمكن من تحري ومراقبة الهلال واعتماد الحسابات الفلكية وعلوم الفضاء اساسا لتثبيت مواعيد بدء رمضان وحلول عيد الفطر ففي ذلك تيسير على الناس .
وديننا دين يسر لا عسر وباب الاجتهاد في الاسلام واسع ومباح اضافة الى ان من شأن اعتماد هذه الطريقة اساسا لاعتماد مواعيد بدء شهر رمضان او انتهاء ايامه توحيد المسلمين في هذا الشأن على الاقل . وكل عام والجميع ووطننا الغالي الأردن الغالي بألف خير.