العبارة «رب كلمة تقول لصاحبها دعني» التي وردت في الأثر العربي تنطبق عصرياً على كثير من المواقف عربياً ودولياً، وقد لا يعتبر إطلاق بعض الكلمات زلة لسان إذا ما كانت ردود الأفعال عليها حادة وقاتلة..

فوزير داخلية العراق وصف الأمير سعود الفيصل بأنه أعرابي يركب جملاً، وهو توصيف جاء كهجاء لكل عربي من المحيط إلى الخليج، ثم جاء وزير الدفاع العراقي ليضيف طامة أخرى عندما هدد بأن أي بيت يؤوي إرهابياً سوف يهدم على ساكنيه حتى لو كانوا أبرياء، ووزير داخلية فرنسا، وصف المهاجرين المثيرين للاضطرابات بأنهم رعاع وحثالة بشر، فكان أن فجرت المكبوت وصارت المدن الفرنسية تعيش حرائق لم تعرفها إلا أثناء الحروب الكبرى.

الرئيس بوش وقع بأخطاء كثيرة، فمرة يصف مكافحة الإرهاب بأنها حرب صليبية جديدة، ولم ينفعه تدارك ذلك التصريح الذي لامه عليه كثير من المحللين داخل وخارج أمريكا، ثم أتبعه بآخر بأنه يحمل رؤية إلهية مكلفاً بها بتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبناء الدولة الفلسطينية، فكان مجال سخرية الصحافة العالمية، لأنه لا وجود لأنبياء جدد، وكذلك تصريح الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، الذي يريد محو إسرائيل من الوجود، فهبت عليه عواصف العالم، ووصفته إسرائيل بالنازي الجديد..

يمكن قبول تزييف الحقائق، وإشاعة الفوضى من قبل وسائل غامضة كالاستخبارات، أو الصحافة، إذا كانت تهدف إلى التخطيط لحرب نفسية مضللة، أو حتى جهات غير رسمية تريد أن تجعل البلبلة هدفاً استراتيجياً، أو معرفة رد الفعل المضاد لبناء خطط مقابلة، لكن أن تأتي من مسؤولين على رأس عمل حكومي يحاسَبون على أقوالهم قبل أفعالهم، تصبح المسائل خطيرة جداً..

ماذا لو جاء رئيس دولة عظمى، وقال بإعلان حرب نووية على دولة متساوية معه بالقوة والتسلح، أو أن مجنوناً يرئس مركز بحوث لأسلحة بيولوجية محرمة، أعلن أنه سينشر وباءً عالمياً، لأنه من العبث وجود بشرية لا تتطابق أفكارها ومبادئها مع نهجه وتفكيره؟، أليست مثل هذه التصريحات قادرة على خلق فوضى عالمية، وربما تدفع بالعديد من الناس إلى الموت أو الجنون، إذا ما كان ميدان الحرب على أرضهم أو جوارهم؟..

هناك دول ترشح رؤساءها وفق هدف يخطط له المستفيدون من بروز أو صناعة هذه الشخصية، ولا يعنيهم كفاءتهم، بل المردود السياسي، والاقتصادي، ودول أخرى تدرك أن الكفاءة والنزاهة، وتحمل المسؤولية مكوّن أساسي في انتخاب الرؤساء والوزراء.

وحين نتذكر ما أثاره رئيسا حزبي اليمين السيد لوبين في فرنسا، وهايدر بالنمسا، وما شكّلاه من محنة لبلديهما بسبب مشاريعهما العنصرية، وكيف أن أوروبا كلها وجدت نفسها في حالة استنفار من وصول هذه العينات لسلطة عليا، وهو ليس انتصاراً للحقوق العامة، بقدر ما هوخشية من النتائج التي قد تفجر الداخل، وتعيد سيرة النازية والفاشية المكروهتين من كل الشعوب..