أثيرت في الأسابيع الماضية قضية خلاف بين شركة "إعمار العقارية" وجمعية الملاك (ممثلي العقارات) في مرسى دبي، وكانت مشكلة رسوم خدمات الصيانة من النقاط الأساسية في هذا الخلاف لاسيما وقد رأى الملاك عدم مناسبة تلك الرسوم وارتفاع أسعارها مقابل مستوى الخدمة الذي تقدمه شركات الصيانة.

اتصلنا بمدير إدارة العقار في »إعمار«، أحمد جمعة الفلاسي، لاستيضاح الخلافات القائمة بين الشركة وممثلي العقارات. ووصلنا إلى أن الخلاف الأكبر بين الطرفين يكمن في نظام »صندوق النقد الاحتياطي« الذي أوجدته »إعمار« في المجمعات السكنية.

وهو صندوق يعمد إلى استقطاع دخله من قيمة العقار الذي يتم شراؤه بنسبة محددة تفرضها الشركة لتوفير الأموال اللازمة لصيانة المباني والبنية التحتية في المستقبل.

وفي حال عدم حاجة الشركة إلى استخدام تلك الأموال التي تم إيداعها في الصندوق خلال السنوات المقبلة، فإن »إعمار« تقوم بإعادة تلك المبالغ أو المتبقي منها إلى ملاك العقارات.

ونحن إذ نعقب على رد "إعمار" اليوم لا نطالب بتحسين مستوى الخدمات الذي تقدمه الشركة للملاك والقاطنين في تلك المنطقة، ولا نطالب برسوم معقولة تتناسب ومستوى الخدمات المقدمة لأن ذلك واجب على كل شركة عقارية تحرص على رضا السكان والمستثمرين.

وتحرص على سمعتها من خلال رضا ملاك وضعوا ثقتهم فيها فاستثمروا دون تردد. لكننا نعقب على نظام »صندوق النقد الاحتياطي« الذي أوجدته الشركة كنظام جديد في دبي. إذ يشكل نقطة خلاف رئيسة بين »إعمار« وجمعية الملاك.

فجمعية ملاك العقارات في مرسى دبي ترفض نظام »صندوق النقد الاحتياطي« بسبب مقارنتهم الدائمة بينه وبين النظام الموجود في الدول الأخرى وما تتضمنه تلك المقارنات من خلافات، وبسبب فرضه في »إعمار« وعدم وجوده في شركات التطوير العقارية الأخرى الموجودة في الإمارات.

كما ترفض جمعية ملاك العقارات رسوم الخدمات والصيانة المرتفعة في تكاليفها لاسيما وأكثرهم لا يسكن تلك العقارات طوال العام أو يقوم بتـأجيرها للغير ممن لا يعقل تحميلهم هذه التكلفة لأنها ستكون فوق طاقتهم.

كما أن ممثلي العقارات في مرسى دبي يرفضون إدارة تلك الخدمات، حسب ما ذكرته "إعمار"، كون إداراتها بحاجة إلى تفرغ كامل لمتابعة مشكلاتها التي قد تكون معقدة في بعض الأحيان وهم ليسوا متفرغين لذلك.

»صندوق النقد الاحتياطي« نظام جديد أوجدته »إعمار« أسوة بنظام موجود ومعروف في دول سبقتنا إليه كأميركا وأوروبا، وهو بحاجة إلى تهيئة قبل تطبيقه وإلى آليات تقنع المستثمرين بجدواه.

وتحدد قيمة المبالغ المستقطعة لصناديق النقد الاحتياطي والصيانة وغيرها من الأمور ذات الصلة على أسس قانونية مدروسة دون أن تصطدم بخلافات ومشكلات كالتي تشهدها الساحة في ظل غياب القوانين التي يطالب بها المستثمرون لتكون الحد الفاصل والحل الناجع لهذه المشكلات.

ما هو الحل ؟ هل يترك الخلاف بين "إعمار" وممثلي العقارات في مرسى دبي قائما لتتشعب عنه خلافات أخرى وتُثار حوله تساؤلات رغم أنه ربما يكون إيجابيا ويصب في مصلحة المالك والشركة العقارية التي أوجدته؟

وهل يدفع الملاك والمستثمرون في مشاريع »إعمار« هذه الرسوم والمبالغ وحدهم في الوقت الذي يُعفى منها غيرهم من المستثمرين في الشركات الأخرى؟ أسئلة لا يمكننا الإجابة عنها لأننا لسنا مختصين.

ولا تستطيع "إعمار" وحدها الإجابة عنها أو الإقناع بجدواها وأهميتها على المدى البعيد إلا بصدور قانون في الدولة ينظم شؤون هذا القطاع ومشكلاته التي بدأت تظهر والتي لابد من معالجتها قبل أن تكبر وتتفاقم فيصبح حلها أمراً صعباً.

maysaghadeer@yahoo.com