فجأة اشتعلت فرنسا من اقصاها إلى اقصاها. من دون مقدمات. ومن دون سابق انذار. هكذا، وبكل بساطة، يخرج بعض المحتجين على مصرع شابين صعقتهما الكهرباء بعد مطاردة رجال الشرطة لهما، وتعم الفوضى الضاحية التي كانا يسكنان بها، وتشتعل النيران، وتنكسر المحلات، وتتدخل الشرطة.
غضب قد يكون مبررا في بدايته، وتعامل حضاري من قبل السلطة، وتخمد ثورة الاحتجاج في اليوم نفسه، ولكنها تندلع في ضاحية أخرى في اليوم التالي، وتمتد إلى كل ضواحي المدن الفرنسية تقريبا.
وتخرج الامور عن السيطرة، الحرائق في كل مكان، والنيران تأكل سيارات الأهالي ومحلاتهم في الضواحي المحتجة نفسها، من يحرق من؟ ومن يحتج على من؟ ومن يواجه من؟
وزير الداخلية الفرنسية نسي نفسه، وتحدث بلهجة لا يمكن تخيلها تصدر عن مسؤول فرنسي في هذا الزمن، وتصورناه وزيرا في أي مكان الا في بلاد الثقافة والمتاحف والرومانسية.
والغريب ان تصريحاته تطابقت مع تصريحات وزير الدفاع العراقي التي أدلى بها في اليوم نفسه، يوم السبت الفائت، فقد قال "الدليمي" بأنه سيهدم البيوت في القائم على رؤوس النساء والاطفال، وقال الوزير الفرنسي إن المحتجين حثالة لا يستحقون غير الكنس، وطلب تدخل الجيش المعزز بالسلاح.
إنها مؤامرة، ما يحدث في فرنسا مؤامرة، وقد المح إلى ذلك اغلب الذين تحدثوا من المسؤولين الفرنسيين، بعضهم اتهم اليمين المتطرف، والبعض الاخر قال انها المافيا وتجار المخدرات، فهم يرون الامتداد المنظم لأعمال الشغب من مدينة إلى أخرى، فهذا ليس عمل مجموعة غاضبة من الصبية العاطلين عن العمل.
وليس نتيجة منطقية للاهمال الرسمي، ولكنه عمل مخطط له، وقد استغلت حادثة المراهقين للبدء به، وسواء رضي اولئك الذين يرفضون وجود«نظرية المؤامرة» أم لا، فهي مؤامرة تستهدف فرنسا في المقام الأول، وجميعنا يعلم ان فرنسا كانت ولا تزال تحاول ان تنفرد بقرارها ورأيها.
وهذا ما فعلته قبل ضرب العراق، وقبل اسبوع واحد عندما رفضت اتفاقية الزراعة الخاصة باتفاق التجارة الحرة، وهي مؤامرة يراد لها توسيع دائرة الصدام بين المسلمين والمجتمعات الغربية.
ولا تستغربوا اذا ظهرت بعض التقارير الاستخبارية بعد أيام رابطة الاحداث بتنظيم «القاعدة» وسكان الجحور في « تورا بورا»، وقد تزين تلك التقارير بشريط مسجل لواحد منهم يبارك «غزوة باريس » فالبدايات لهذه الأزمة تشير إلى ذلك الاتجاه بأصابع لها مصلحة في ما يحدث لفرنسا.
myousef_1@yahoo.com