المساعدات والمكافآت الأميركية لإسرائيل، مسألة عادية روتينية، ما عاد فيها شيء جديد. فهي تنهمر على تل أبيب بأشكال عدة. منها ما هو سنوي ثابت، عسكري واقتصادي ــــ 3 مليارات دولار ـــ ومنها ما هو طارئ ينهال عليها عند الطلب.

ونوع ثالث يتمثل بمنحها امتيازات في مجالات التعاون العسكري والتكنولوجي. هذا عدا المساعدات التي تصلها من الجالية اليهودية الأميركية والمعفاة من الضرائب ـــ بمئات الملايين ـــ كل هذه النعم تهبط عليها من دون حساب، على أساس أنها »الحليف المتين الأمين« لواشنطن في منطقة الشرق الأوسط.

والمخفر الأمامي لمصالحها. والحارس يكافأ على الطاعة والتنسيق في تأدية دوره. لحدّ هنا مفهوم ولو أن في الأمر ظلماً كبيراً ووقوفاً جائراً إلى جانب المحتل.لكن الحال لم تعد مقتصرة على هذه الحدود. بل تجاوزتها.

حيث صار لإسرائيل نوع من الدلال على واشنطن، تمكّنها من طلب المكافأة عن أي خطوة تقوم بها. حتى ولو كانت من نوع الرجوع الاضطراري عما تراه واشنطن "خطأ".

أو من نوع الرحيل ـــ الاضطراري أيضاً ـــ عن قطعة أرض فلسطينية محتلة بحجم مستوطنات غزة. كل شيء تقوم به له مقابله وثمنه. بل له ترضية تتبرع الولايات المتحدة بتقديمها ومع الشكر.

آخر النماذج كان، قبل ثلاثة أيام، بإعلان إسرائيل رسمياً، إثر لقاء في البنتاغون بين الوزير رامسفيلد وموفاز، بأن إدارة بوش »سمحت لها بالعودة إلى الانخراط كمشارك جدّي« في برنامج صنع الطائرة الحربية المستقبلية »إف 35«، المقاتلة متعددة المهام .

والتي ستكون أحدث ما في الترسانة الأميركية من هذا السلاح. ليس ذلك فحسب بل إن واشنطن »تعهدت« ببيع هذه الطائرة لإسرائيل كبديل للطائرة »إف 16« التي تعتبر عماد سلاح الجو الإسرائيلي منذ 26 سنة.

وتأتي هذه المكافأة، كما تقول المصادر الأميركية، بمثابة إكرامية لإسرائيل، لأنها »تراجعت عن الصفقة الحربية التي كانت قد عقدتها مع الصين«، والتي شملت أسلحة وبيع تكنولوجيا، وذلك بعد أن كانت الإدارة الأميركية قد أعربت عن امتعاضها من الأمر، لأن فيه »تهديداً للمصالح الاستراتيجية الأميركية«. تحت الضغط اضطرت إلى إلغاء الصفقة.

كما تأتي ـــ المكافأة ـــ وحسب المصادر نفسها، كعربون تقدير وشكر أراد رامسفيلد تقديمه لإسرائيل ـــ قبل مغادرته الإدارة حوالي منتصف عام 2006، كما هو متوقع ـــ على انسحابها من غزة، وكان الكونغرس، قبل أيام.

قد أقر المساعدة العسكرية السنوية لإسرائيل ـــ 2.3 مليار دولار ـــ بالإضافة إلى معونة عامة بقيمة 250 مليون دولار. وقد صاحب ذلك تجديد التأكيد على حرص الولايات المتحدة وعزمها على مواصلة تأمين وضمان التفوق النوعي العسكري للكيان الصهيوني، في عموم المنطقة.

إذن ما كان يسمى »بأزمة الصفقة الصينية« غيمة وانجلت. وبدلاً من أن يطالب المتنعم بالاعتذار من ولي نعمته، كحد أدنى من الثمن الواجب تدفيعه إياه بسبب تمرده، حصل العكس.

وبدلاً من مطالبة إسرائيل بالمزيد من الانسحابات من الأراضي المحتلة، حصل العكس. وكأن أميركا تقول لتل أبيب شكراً على غزة وكفى.

سؤال: لو كان الوضع العربي ليس بهذا التردي هل كانت تحصل مثل هذه الاستباحة؟