في الوقت الذي وصل فيه وفد الجامعة العربية الي بغداد لإجراء محادثات جديدة تهدف إلي التحضير لمؤتمر وفاق وطني عراقي، بدأ الجيش الأمريكي شن عملية الستار الحديدي وهي واحدة من أكبر العمليات التي ينفذها الجيش هذا العام في محافظة الانبار السنية.
توقيت العملية التي ادعي الجيش الأمريكي أنها تهدف إلي استعادة الأمن عبر الحدود العراقية السورية وتدمير الشبكة الإرهابية للقاعدة في بلدتي القائم والقصيبة قبل انتخابات 15 ديسمبر القادم، جاءت في وقت غير مناسب تماما، فكلما اقترب الفرقاء في العراق من محاولاتهم المتكررة التي يبذلونها لجعل العرب السنة عنصرا مشاركا في تقرير مصير العراق، يبدأ الجيش الأمريكي بحجة ما ويشعل الوضع ويجعل الفرقة تدب مجددا بين ممثلي العرب السنة، فضلا عن أن الضحية الأولي في الأعم للعمليات العسكرية الأمريكية هم المدنيون.
لذلك فإنه من الصعب التكهن بنجاح مسعي الجامعة العربية ومهمتها والالتقاء مع كل القوي السياسية في العراق، فبعد اكثر من عامين ونصف العام علي التغيير بالعراق وحال عدم الاستقرار التي أوجدها وحال التناقض بين العرب والعراقيين التي أطلقها، هناك الآن محاولة لبلورة استراتيجية عربية تجاه العراق. هذه المحاولة تستحق أخذها بجدية من قبل الأمريكيين، إن كانوا يرغبون باستقرار العراق حقا، لا أن يضعوا الألغام في طريقها.
الهدف والمسعي العربي جاء لتحقيق مصالح وغايات عربية عراقية، ورغم ذلك فإنه ليس من الخطأ التنسيق مع الجانب الأمريكي، فهو القوة المحتلة للعراق، فالجامعة العربية تدرك أن دورها يجب أن يكون محايدا إلي أقصي درجات الحياد، وألا تظهر انحيازا قوميا أو طائفيا إلي أي طرف من أطراف المعادلة العراقية، ولكن إن استمر الاحتلال الأمريكي باستهداف العرب السنة قبل أي تحرك عربي يكون ضحاياه من المدنيين فإن المهمة مصيرها الفشل.