وقفنا جميعاً نتبادل التهانى بعد الانتهاء من صلاة العيد وسط عبارات التهليل والتكبير والدعاء, وتوجه كل من إلى وجهته المعتادة معه فى هذا اليوم من كل عام, هذا يزور الأرحام من الأموات, وذاك يزور الأرحام من الأحياء, وهذا يجمع أولاده ليزور المرضى فى المستشفى, وهذا يزور المسنين فى دورهم, أو رعاية ذوى الاحتياجات الخاصة فى مؤسساتهم, هذا يخصص اليوم الأول لاستقبال المهنئين من الأقارب والجيران والأصدقاء, ليرد لهم المعايدة فى اليوم التالي, وهذا يحرص على مساعدة المحتاجين, والصلح بين المتخاصمين وغير ذلك من دروب الخير وإشاعة الفرحة بين المسلمين.

ومع أول صباح العيد تنقل إلينا شاشات التلفزيون صورالعيد فى فلسطين وزيارات الأطفال قبور آبائهم الشهداء, الذين تقتلهم طائرات المحتل الصهيونى ودباباته فى هجمات وحشية داخل بيوتهم وقراهم فى الضفة المحتلة أو القطاع المحاصر فنقول حسبنا الله ونعم الوكيل.

وتنقل لنا الشاشات صور ضحايا القصف الأميركي العراقيين من المقاومين, وضحايا الهجمات الإرهابية التى لا اتصور أن يقوم بها عربى أو مسلم ضد العراقيين الآمنين, فنقول حسبنا الله ونعم الوكيل.

ومن عاصمة العباسيين إلى عاصمة الأمويين تستمر المحاولات الشريرة لسرقة الفرحة من أطفال المسلمين, بينما الضغوط المحمومة مستمرة لزرع الفتنة بين الشقيق وشقيقه فى محاولة لإذلال الشقيقين, والهيمنة على البلدين. وتنقلنا إلى باكستان لنرى معاناة ضحايا الزلزال, والجهود المباركة من الأشقاء المسلمين ومن غير المسلمين, فندعو الله أن يكون لهم عونا فى محنتهم التى تستوجب دعم أشقائهم.

ومع المعاناة مما نراه هنا وهناك سواء من إصرار المتمردين على استمرار الاقتتال فى دارفور, أو المهاجرين غير الشرعيين الباحثين عن فرصة للعيش بعدما ضاقت بهم بلادهم, أو الجوعى من المسلمين فى شمال النيجر, والمضطهدين من الأقليات فى بلاد غير المسلمين, أو المظلومين من الغالبية فى بلاد المسلمين!

ومع صور المعاناة كلها لا نملك إلا الدعاء أن يحفظ الله بلاد المسلمين من كل شر وفقر, وينعم عليها بكل أمن وخير, وأن يعيد هذا العيد على المسلمين فى العام المقبل وقد تحقق العدل للمظلومين, والسلام للمتقاتلين, والأمن للمضطهدين, والحرية للمحتلين, والعودة للاجئين, والطعام للجائعين, والسكن للمشردين, والمزيد من الأمن للآمنين..آمين ولكم تمنيت فى هذه الأيام المباركة أن يضرب قادة أمتنا الإسلامية فى أقطارها العربية وغير العربية أروع الأمثلة لشعوبهم, وللعالم غير الإسلامى, فى سماحة الإسلام, وفى اصالة العروبة , مثلما كان يفعل حكيم العرب زايد الخير طيب الله ثراه, من شد أزر الأشقاء عند المحن, والتضامن مع الأشقاء عند المخاطر, والعطاء عند الحاجة, والمصالحة بين المتخاصمين من القادة العرب او المسلمين.

ولقد توقعت خلال أيام رمضان أن تصفو النفوس بين هذه العاصمة العربية أو تلك, وتوقعت أن يبادر هذا الحاكم العربى أو ذاك بزيارة مصالحة لشقيقه من منطق أن خيرهما الذى يبدأ بالسلام, كما توقعت أن يتوافد القادة العرب على هذه العاصمة العربية أو تلك لإظهار التضامن ضد التهديد أو لحل الخلاف بينها وبين العاصمة الأخرى وغير ذلك من مبادرات الخير التى نرجو ألا تكون قد رحلت مع من رحلوا من صناع الخيرانطلاقا من مبادىء الخير التى يأمرنا بها دين الله.. لعلنا نتذكرها ونذكر بها فى هذه الأيام المباركة من أيام الله.

ممدوح طه