اطل علينا عيد الفطر السعيد بدعوته ايانا للفرح والابتهاج بأدائنا فريضة الصيام ، فالعيد مناسبة لمراجعة النفس ليس للحزن وانما للبهجة والسرور ، لكن لأن وشائج القربى مع شعوب اخرى في العالم تجعلنا نعيش معهم آلامهم.

واتراحهم سواء بفعل كوارث طبيعية كالزلازل او بفعل عدوان متصل من جانب قوى محتلة لا تقيم في الشعوب الواقعة تحت الاحتلال إلا ولا ذمة.

لكن يظل مبدأ الفرح هو الاساس في هذه المناسبة المباركة ، ولدينا ما نبتهج به ، لدينا قيادة واعية بحاجات المواطنين وشعب متماسك يعرف طريقه جيدا نحو الريادة الحضارية مع الالتزام بأوامر الدين ونواهيه.

ومن ثم يصبح الفرح بهذه المناسبة من حقنا على انفسنا ، ومن حق ابنائنا علينا ، ان نضع لهم اجواء من الفرح والسرور لينشأوا نشأة طبيعية يتفاعلون خلالها مع مجتمعهم ويعملون بجد ونشاط حين يشبون على الطوق كي يكونوا سواعد بناءة تحفظ صيرورة نهضتنا المباركة تحت ظلال سياسة حكيمة تنهض على التفاعل والتسامح مع الآخر .

والتقارب معه على اسس من المصالح المشتركة والابواب المفتوحة والتنمية المستمرة لموارد العيش الكريم والتعاون فيما يفيد البشرية جمعاء.وقد شهدت مختلف ولايات ومناطق السلطنة افراحا متواصلة بهذه المناسبة تبدت خلالها لوحات فنية تراثية مسموعة ومرئية ، جماعية وفردية.

فالترويح عن القلوب واجب ومن ثم شهدت العديد من المواقع الترفيهية فعاليات لتجسيد افراح العيد من عروض مسرحية وجلسات سمر وامسيات فنية وموسيقى وفرق غنائية ادخلت السرور على نفوس الاطفال.

وما من شك في ان فرحة الطفل تنحل في نفوس الكبار ابتهاجاً حيث ترفرف القلوب في الصدور مع ضحكات بريئة تصدر عن طفل يمارس لهوه البريء تحت اعين ذويه الحارسة.

وما اجمل صلاة العيد وقد وقف عامة الناس وخاصتهم في صف واحد كتفاً بكتف وقدما الى جوار قدم للتعبير عن وحدة الجماعة وتماسك الامة ووضوح الهدف امام جميع الأعين..

هدف إعلاء القيم الانسانية العليا واحياء شعائر الدين الحنيف وإعطاء رسالة واضحة لا لبس فيها إلى العالم بأننا شعب يعرف طريقه ويلمح هدفه ويلتف خلف قيادته الحكيمة لتشكيل معالم مجتمع ناضج ووجه حضاري .

واضح المعالم تفاصيله تمتزج فيها الاصالة بالمعاصرة واخذ النصيب من الدنيا مثلما العمل من اجل اعلاء كلمة الدين، فهذا طريق عمان والعمانيين الى مصاف المجد والارتقاء بالانسان العماني وضمان رفاهيته ومنجزاته على مختلف الاصعدة.

وبهذه المناسبة العطرة نتقدم الى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بأطيب التمنيات والدعوات ان يجعل الله ايامه وايامنا اعياداً وان يوفقه لما فيه خير هذا البلد العزيز، انه على ما يشاء قدير وكل عام والجميع بخير وسؤدد.