قرأنا منذ أيام عن إلقاء القبض على شركة غذائية كبرى في الدولة تقوم بتزوير تواريخ صلاحية منتجاتها وتطرحها للبيع في الأسواق المحلية. وهذه المخالفة ليست الأولى التي سمعنا عنها خلال هذا العام، فهي متكررة وصدرت من شركات عدة في قطاع المواد الغذائية لها سمعتها في السوق.
وهي بمخالفاتها تعكس عدم التزامها بقوانين السوق، وسهولة اختراقها جميع الإجراءات التفتيشية والرقابية المفروضة على المحال والشركات والمصانع التجارية، وتعكس عدم اكتراثها بمصلحة المستهلك الذي لا يبقي على شيئ من تلك السلع في السوق إلا ويشتريه دون أن يتوارد إلى ذهنه أن فيها خطراً قد يودي بحياته وحياة أسرته.
في السابق كنا نقرأ ونسمع عن مخالفات محال بقالة ودكاكين صغيرة تقوم بذلك طلباً للربح السريع والتخلص من مواد انتهت صلاحيتها بدل عدمها والنأي بضررها عن المستهلك المغلوب على أمره، لكن المخالفات الأخيرة والتجاوزات التي صدرت من شركات غذائية كبرى زادت الطين بلّة وعقدت الأمور أكثر على المستهلك الذي لا يستطيع حماية نفسه من شركات أصبحت تحترف الغش التجاري بما يفوق استيعابه وقدراته على كشفها.
المستهلك حينما تصل إليه أخبار تلك الشركات الكبرى التي تغش في سلعها، تنتابه حالة من الخوف والشك، خوف على صحته من مواد مغشوشة منتهية صلاحيتها، وشك في كل السلع التي يشتريها ويتناولها بسبب عدم التصريح بأسماء تلك الشركات التي يُلقى القبض على أصحابها بعد ثبوت الغش التجاري عليهم. وهنا يتساءل المستهلك: من الذي يحميه من تجاوزات تلك الشركات لاسيما وهو أكثر شخص يدفع ثمن ذلك؟
إن حماية المستهلك تتطلب خطوات عدة، أولها الإعلان عن أسماء تلك الشركات المتورطة بالغش التجاري من خلال وسائل الإعلام التي يقع على عاتقها توعيته وتثقيفه وإتاحة الفرصة له لممارسة حقه المشروع في الاختيار. وثاني تلك الخطوات في تشديد الرقابة والحملات التفتيشية المفاجئة على المحال التجارية والمصانع والشركات التي تقدم السلع الغذائية في الأسواق المحلية للتأكد من عدم ممارستها تلك المخالفات والتجاوزات، وللحفاظ على ثقة المستهلك في السوق المحلية ومنتجاتها الوطنية.
الدولة في طريقها لتوقيع اتفاقيات تجارة دولية تتطلب تطوير الصناعات الغذائية المحلية ورفع مستوى جودتها من خلال مطابقتها للمواصفات والقوانين الغذائية المعترف بها، وتتطلب أمانة فيما يقدمه التجار لأفراد المجتمع من سلع دون الوقوع في شراك الغش والفساد التجاري، فكيف لها ان تصل إلى تلك الاتفاقيات طالما ان السوق ينضح في كل مرة بأخبار شركات كبرى تبدأ بالغش الذي لا نستطيع بعده لوم أية شركة أو محل أو دكان صغير يقوم بالعمل نفسه؟
إن الأهداف التي نسعى للوصول إليها من خلال تلك الاتفاقيات تتطلب منا وقف حالات التلاعب في صلاحية المواد الغذائية بآليات مقننة، وسد الأبواب على التجار المتجاوزين بعقوبات صارمة ورادعة لا تحمي المستهلك فقط بل تحمي خطط الدولة وأهدافها الاقتصادية.
maysaghadeer@yahoo.com