تجلس مع زايد فتتعلم، من حواراته مع الآخرين، ومن المواضيع التي يفتحها في نقاشاته، مدرسة متكاملة، مع رؤساء الدول والقادة والزعماء السياسيين يتحدث فينصت الجميع، ويأسرهم بآرائه وتحليلاته، ومع خاصته يستمع ويمنح كل واحد حقه في الكلام، ويساوي بين الجميع.
قد لا يطول بك المقام لأكثر من ساعة فتكسب من الخبرة والدراية ما يفيدك العمر كله، حكمة يأسف الواحد منا أنه لم يستزد منها، وكما أحب الإنسان وقدم له عصارة تجاربه، وضحى بوقته وماله وجهده من أجل النهوض به، فقد رعى رحمه الله الحيوان،
واعتبره نعمة من النعم التي يهبها الخالق عز وجل للبلاد التي يحب، وجهود الراحل الكبير في تنمية الثروة الحيوانية ماثلة للعيان، لا تحتاج إلى شهادة، أما ما بذل من أجل استعادة الحياة الطبيعية لمقوماتها فهي المعركة الكبرى التي خاضها ونجح فيها، يوم زرع الصحراء واقام المحميات الطبيعية في الغابات والجزر، حتى حول هذه الأرض إلى مركز من أهم مراكز التكاثر لأنواع من الحيوانات كانت قد انقرضت واختفت من ربوع الجزيرة العربية كلها،
وفي جلسة بالرباط في المغرب سأله أحد أعوانه عن رغبة شخصية عربية في اقتناء بعض »المها العربي« فلم يمانع سموه، وقال سنعطيه زوجين اثنين وليس واحداً، ولكن ماذا سيعطينا مقابل ذلك؟
تبسم رحمه الله، وقال لأحد الحضور »عندما زرتنا في صير بني ياس آخر مرة، كم قدرت عدد المها؟« فرد بأنها كانت بالعشرات، وصحح له زايد المعلومة، قال إنها أصبحت تقدر بالآلاف ومع هذا لن نفرط فيها فليعطنا من الغزال الذي عنده، وعندنا منه عشرات الآلاف، ولن يزيدنا شيئاً، فقط نريد منه أن يراعي ما سنعطيه لأنها وصلته مقابل شيء أخذ منه.
وطلب رئيس عربي بعض الغزلان من سموه، وكان زايد ضيفاً على مائدة عشاء ذلك الرئيس الذي سمع من ابن عمه عن الكم الهائل من الغزلان في محميات أبوظبي، وسأله زايد »أين ستضعها؟ ستخصص لها بقعة في الصحراء وتسيجها بسياج شائك، مع حوض ماء وتتركها كما فعل رئيس دولة عربية، أهديناه بعضاً منها؟،
يا سيادة الرئيس، خصص المكان، وازرعه بالأشجار (وسمي ثلاثة أنواع من الشجر) وإذا أصبح عمره عامين أبلغني لأرى المكان، فإن كان مناسباً سأعطيك العدد الذي ترغب فيه، فهذه أمانة في عنقي، أنا المساءل عنها يوم القيامة«.
ويتساءلون عن الخير الذي عم هذه البلاد، كان الخير ولا يزال »زايد«.
myousef_1@yahoo.com