ومثلما قال الشاعر قديما فإن الناس صنفان موتى في حياتهم وآخرون بباطن الأرض أحياء.
وسيبقى الشيخ زايد رحمه الله خالدا حيا في قلوب شعبه وشعوب أمته العربية بأعماله ومواقفه الشاهدة على عظمة هذا الرجل القائد المؤسس والباني لتجربة فريدة سيقف العالم أمامها طويلا متأملا ودارسا ومتعلما ومستفيدا.
يبقى زايد حاضرا رغم الغياب لأن أمثاله من الزعماء الحقيقيين في حياة الأمة لا يمرون هكذا مع الغابرين والعابرين وإنما يجسد غيابهم حضورهم الاستثنائي الدائم تتطلع اليهم شعوبهم وتستحضر أعمالهم ومواقفهم وأقوالهم التي سطرت تاريخا ناصعا وقدمت نموذجا للقيادة الممزوجة بحب الشعوب فضحّت وبذلت الجهد والعرق في سبيل نهضة شعوبها وعزتها وكرامتها.
أمثال زايد لا تكفي لاستحضار ذكراهم ورثائهم الكلمات فقط وإنما لابد من أعمال تخلد التراث السياسي والقيادي وتجمع ميراث الإنجازات والأعمال والمواقف الخالدة وتحمل التجربة الى الأجيال الحالية والأجيال المقبلة، ومن هنا قد تطرح سؤال وهو لماذا لا نبدأ من الآن في التفكير في إقامة متحف يضم هذا التراث الضخم للشيخ زايد وسرد سيرة ومسيرة وتاريخ القائد الراحل بشكل علمي موثق من كل الذين عاصروه داخل الوطن وخارجه.
الأجيال القادمة تحتاج الى معرفة حياة قائدها ومؤسس دولتها وباني حضارتها ومعرفة آثاره الخالدة وأسلوبه في القيادة والحكم و رؤاه وفلسفته في الحياة.
الأجيال القادمة في حاجة الى أن تتعرف الى صاحب التجربة الوحدوية الفريدة في حياة الأمة العربية وكيف تم نسج خيوط هذه الوحدة لتصبح دولة قهرت الصعاب وقبلت التحدي وسارت في طريق العزة في ظل ظروف اقليمية كانت غاية في الصعوبة والأمة خارجة من هزيمة عسكرية وانكسار سياسي بعد يونيو 1967 واهتزت ثقة الناس في الفكر الداعي الى الوحدة.
وإذ بوحدة الإمارات تبدو مثل قمر ساطع ليبدد ظلام اليأس العربي، ولم يكن ذلك سهلا ويسيرا وإنما جاء بعزيمة الرجال وصلابة القادة من أجل تحقيق حلم الدولة العصرية. توثيق تجربة ونهج زايد في الحكم والبناء والتنمية والوحدة لابد من دراستها وتقييمها والخروج منها بالدروس المستفادة لاستكمال المسيرة وهذا هو خير احتفال بذكرى الرحيل.
تراث زايد وإنجازاته وعطاؤه أمانة في أعناق من عاصروه وفي أعناق الخبراء والمهتمين برصد مسيرة الرجل ومراكز الدراسات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية لتوثيق الإنجازات الخالدة وإتاحتها للأجيال المقبلة لأننا نظن أنها سوف تكون في حاجة للاحتماء في الزمن القادم بتجربة قادتها الخالدين والتعلم منها.
متحف زايد.. فكرة نتمنى أن ترى النور بما يليق بتاريخ القائد و المؤسس فالعالم المتحضر يحتفل بزعمائه وفنانيه ومفكريه وتخليد أعمالهم وجمع تراثهم ومتعلقاتهم في متاحف تتحول الى مزارات سياحية للناس من كل أنحاء العالم.
Asanhory2003@yahoo.com