ألم يحن الوقت ليضمد العراق الشقيق جراحه وتجف دماء أبنائه الأبرياء الذين يتساقط منهم العشرات يومياً بلا ذنب اقترفوه؟
من المؤسف أن الجراح لا تندمل، والدماء تسيل. وكلما مر يوم بقليل من الجروح والقتل ، يأتي اليوم الذي يليه بمزيد من سفك الدماء.
الظاهرة المألوفة والموجعة التي يعاني منها شعب الرافدين والتي باتت وكأنها قدر مكتوب على الأبرياء هي »السيارات المفخخة« التي تنفجر في أماكن تجمعات العراقيين وكأن الهدف هو إبادة الأبرياء وليس مواجهة الاحتلال. وتضاف إلى تلك الظاهرة حوادث الاختطاف التي لا يسلم منها العرب ولا ينجو منها العراقيون أيضاً.
هناك إجماع بين المراقبين والمحللين، ومنهم شخصيات أميركية بارزة، على أن الاحتلال يتحمل المسؤولية الرئيسية عما يحدث في العراق. فهو لم يوفر الحد الأدنى من الأمن والاستقرار للمواطن العراقي الجريح الذي يزعم الاحتلال أنه جاء لينتشله من قبضة الدكتاتورية الدامية التي خنقته على مدى ثلاثة عقود.
الأمر المؤلم أن مسلسل القتل والاختطاف المستمر ليست للجناة المسؤولين عنه هوية واضحة المعالم سوى بيانات عبر الوسائل الالكترونية تترك العديد من علامات الاستفهام.
لا يمكن القول على الإطلاق إن المقاومة العراقية التي تشرعها المواثيق الدولية والتي اعترف بها قادة البنتاغون والبيت الأبيض قبل عام هي المسؤولة عما يحدث.
هل يمكن القول مثلا أن المجموعة المسلحة التي اختطفت مغربيين أحدهما سائق بسفارة بلاده في بغداد والآخر عامل صيانة بالسفارة نفسها، تنتسب إلى المقاومة الشريفة التي يفترض أنها تطارد المحتلين وليس الأبرياء؟
ان هذين المغربيين اللذين ينتسبان إلى الأمة نفسها التي ينتمى إليها شعب الرافدين، يعيشان في العراق منذ عشرين عاماً، تزوجا خلالها من عراقيتين، وتم توظيفهما بعقدين محليين في السفارة المغربية ببغداد. فهل في ذلك جريمة اقترفاها؟
هذا نموذج من حوادث الخطف المعتادة التي اختلط فيها الحابل بالنابل، وبات المواطن العراقي نفسه وليس العربي فقط حائراً بسبب ما يراه على أرض الرافدين مهد الحضارات وموطن أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام.
الأمر الغريب أن مطالب خاطفي المغربيين قائمة على شرط واحد وهو دعوة الدبلوماسيين الأجانب إلى مغادرة العراق أو مواجهة الموت. فهل يرتبط هذا المطلب بمواطنين مغربيين يكدان من أجل لقمة العيش ولا صلة لهما بالعمل الدبلوماسي، بل إنهما ليسا بأجنبيين بل إنهما عربيان؟!
بالتأكيد نؤيد النداء الذي وجه إلى الخاطفين وهو أن يراجعوا أنفسهم ويتحلوا بأخلاق القرآن الكريم خاصة وأن اختطاف عربيين والتهديد بقتلهما بلا مبرر مقنع وفى ظل مناسبة سعيدة ومباركة هي عيد الفطر المبارك، يعني حرمان أسرتيهما من فرحة العيد بل ويؤكد أن الجناة لا صلة لهم بالإسلام ولا العروبة.
ان مسلسل الخطف والقتل، يحرم الأبرياء العزل من السلاح، من الأمن. وسيظل هذا المسلسل مادام لا يوجد الأسلوب الأمثل لردعه.
وليس أمامنا سوى أن نقول: على كل دخيل أن يرفع يده عن العراق حتى ولو كان ينتسب بالاسم إلى الأمة العربية والإسلامية.