لم تنسه الزعامة والقيادة التزاماته الأسرية والاجتماعية، يسأل عن المريض، يزور الكبير، يوجه الصغير، يرعى المرأة الضعيفة، ويقضي حوائجهم، وهي الصفات التي نراها عند خليفة ومحمد وإخوانهما.
من عادات زايد رحمه الله التسوق قبل العيد، كان السوق كله يمكن ان ينتقل إليه بإشارة من يده، ولكنه لم يتعود على ذلك، بقي راعيا لأسرته كما هو راع لأبناء وطنه، ولم يقطع عادة الذهاب إلى بعض المحلات لشراء حاجيات العيد، واذكره وهو يتجول في أحد المحلات، ورواد المحل منبهرون برؤيتهم لقائدهم، فإذا به هو البادئ بالسلام والسؤال عن الأحوال.
ومداعبة الأطفال، وكأي شخص عادي أخذ يقلب في البضائع المختلفة، الملابس والعطور والمستلزمات الأخرى، حتى «دلال» القهوة، ويسأل عنها ويتناقش حولها، ويحدد عدد ما يريد من كل صنف منها، بعد ان يحسب من يريد ان يفرحهم بها من آل بيته.
قبل عشر سنين كنا عند المرحوم محمد بن سالم الظاهري مدير أعمال المغفور له بإذن الله في العين، فورده اتصال هاتفي، عرفنا انه من زايد ولم نسمع الحوار، ولكن الظاهري بعد ان انتهى من المكالمة قال كلمتين اختصرتا ذلك الموقف الأبوي والإنساني «لله درك»، هكذا قالها الرجل، وأكمل «انها عادة لم تنقطع منذ ان عرفته .
وعملت معه، يوم كان في العين ممثلا للحاكم، وحتى الآن، انه يسأل عن مصاريف العيد ان كانت قد وصلت إلى من حدد من النساء والبنات، ويذكرني بكل واحدة بالاسم، وعن المبلغ الذي قدمناه، وإن كان يكفي، ويطرح للتأكد أسئلة حول عدد أفراد كل أسرة من الأسر المحتاجة، وضرورة إدخال الفرحة إلى قلوبهم قبل العيد، ويكرر السؤال عدة أيام حتى تطمئن نفسه».
حاكم لم تفتنه الدنيا، هو حكمها وتحكم فيها حتى جعلها طوع بنانه، ما قبل ان يجلس في قصر وحوله كل المتع، كانت متعته ان يعايش الناس، ان يسأل عن أحوالهم، ان يتابع أمورهم وشؤون حياتهم، ان ييسر لهم عيشهم، وان يوفر لهم كل متطلباتهم، لم يبن لنفسه بيتا إلا بعد ان بنى الناس بيوتا، ولم يخص نفسه بدخل إلا بعد ان وفر الدخل للجميع، ولم يقبض يده مرة واحدة وهناك شخص واحد بحاجة إلى عطاء.
ذلك هو زايد الأب الحنون الذي افتقدناه في العيد.
moc.oohay@1_fesuoym