اليوم هو أول أيام عيد الفطر المبارك.. يأتي هذا اليوم بعد أن أمضي المصريون والمسلمون جميعا أيام شهر رمضان في الطاعات, وتعويد النفس علي تقبل الحرمان لما في ذلك من رياضة لها, لكي ترضي بما هو متاح لها.
وهذا الأمر هو واحد من الأسرار الأساسية التي تكشف عن القوة النفسية الكبيرة في وجدان البشر, ولأجل ذلك فليست هناك أي غرابة في أن يكون الصيام هو أحد المناسك الأساسية لا في الدين الإسلامي وحده, بل في كل العقائد والأديان التي عرفتها البشرية سواء كانت أديانا سماوية أو عقائد أرضية وضعية.
ويبدو لكل ذي عينين أن الإنسان ينطوي علي قدرات وطاقات جبارة, لو أحسن استخدامها لكان للناس شأن آخر.. ولأجل هذا فإن الهدف مثلا من عمليات الإصلاح الاقتصادي, والسياسي, والثقافي, والتعليمي في مصر, هو إتاحة أفضل الفرص الممكنة أمام الإنسان المصري لكي يستطيع أن ينمو, ويتطور, ويبدع.
وأن يطلق لطاقاته الخيالية العنان, فليس صحيحا أن التخلف, أو سوء الوضع في مكان ما, أو مؤسسة ما من مؤسسات الدولة, هو بسبب نقص الإمكانيات.. كلا, فالسبب الرئيسي والجوهري هو عدم وجود خيال, وعجز العاملين أو القيادات عن إلهاب خيال العاملين معهم
وإطلاق طاقاتهم وقدراتهم الإبداعية, فلو حدث هذا لأمكن التغلب علي مشاكل كثيرة, ولأمكن أن يتسع المجال أمام هؤلاء لكي يزداد إقبالهم علي عملية تطوير العمل والأداء في أماكنهم.
القضية في الأول والآخر, ليست في الإمكانيات, بل في الفكر الصحيح الحر الخلاق.. وكل إنسان يستطيع أن يفكر بشكل حر قادر علي الإبداع فليس المفروض أن يكون الجميع أحمد زويل.. كلا, ولكن علي الأقل المطلوب أن يستطيع كل شخص حل أكبر قدر من المشكلات التي تواجهه بقدرته هو الخاصة وبثقته في نفسه.
إن العيد الذي يهل علينا في هذه الأيام هو مناسبة لكي نستمتع بحياتنا, والمهم أن نعرف كيف نستمتع.. فالمتعة تتحقق بالعمل, والمثابرة, وإخلاص النية, وصدق العزم, وبالإقبال القوي علي الحياة.. وكل عام وأنتم بخير..