المظاهرات الحاشدة التى عجت بها كثيرمن المدن الأمريكية امس مطالبة برحيل الرئيس بوش في مناسبة الذكرى الاولى لإعادة انتخابه؛ هى نتاج طبيعى وإفراز منطقى لمسلسل الفضائح والنكبات التى تتوالى على الادارة الامريكية.
منذ تورطها فى غزو العراق وغرقها حتى آذانها فى مستنقعه العسكرى الذى وصل ذروته منذ ايام بعد ان تجاوزعدد قتلى الجنود الامريكيين هناك الالفى قتيل، فضلا عن عشرات الآلاف من الجرحى!!
وصولا الى فضيحة ( بليم - ويلسون) الاستخباراتية التى شكلت تهديدا وتحديا جديدا للادارة الامريكية بعد ان اتهم فى سياقها لويس ليبى مدير مكتب ديك تشينى نائب الرئيس الامريكى بضلوعه فى تسريب اسم فاليرى بليم كعميلة للمخابرات الامريكية انتقاما من انتقادات زوجها زوجة السفيرجوزيف ويلسون لغزو امريكا للعراق بدون ادلة كافية عن امتلاكه لأسلحة دمار شامل.
خاصة ان ويلسون سبق ان ارسل قبل اسابيع من شن الحرب على العراق الى النيجرللتحقق من حصول صدام حسين على يورانيوم من هناك لتصنيع الاسلحة المحرمة دوليا، ولكنه عاد ليفند هذه الدعاوى ويؤكد بطلانها.
ورغم ذلك مضت الادارة الامريكية فى شن حربها على العراق؛ حيث شكلت وثائق مزعومة بهذا الخصوص واحدة من الاسس التي استندت اليها الادارة الامريكية في شن الحرب على العراق.
وهذا ما اكده بالامس ستيفن هادلي مستشار الامن القومي للرئيس الامريكي الذى نفى ان يكون تلقى أو أي من موظفيه وثائق مزورة في عام 2002 تظهر ان العراق كان يسعى للحصول على اليورانيوم من النيجر.
وفضلا عن تداعيات فضائح سجن ابو غريب بالعراق التى ارتكبها الجنود الامريكيون بحق معتقليه كاشفة الوجه الاكثر قبحا للاحتلال، وتفجر فضيحة تورط المخابرات الامريكية فى ادارة معتقلات سرية بأوروبا الشرقية باسم (المواقع السوداء) لاستجواب وتعذيب المعتقلين بعد احداث 11 سبتمبر عام 2001 على الولايات المتحدة؛ فى انتهاك واضح لحقوق الانسان.
فان ثمة امرا آخر كان كفيلا باعتقادنا بتأجيج مشاعر الكراهية ونشر بذور البغض فى صدور وأوساط الامريكيين ضد بوش وادارته وهو سوء ادارة كارثة اعصار كاترينا الذى كشف هو الآخر عن الوجه العنصرى البغيض فى التعامل مع مأساة الاعصار التى اودت بحياة عشرات الآلاف وشردت مئات الآلاف .
وما نجم عن ذلك من تردى الحالة الاقتصادية والاجتماعية ارتفعت معه معدلات البطالة الى ارقام غير مسبوقة حيث أعلنت وزارة العمل الامريكية امس ان عدد الطلبات الجديدة للحصول على اعانات مرتبطة باعصار كاترينا وريتا الذى لحقه بلغ 520 ألفا.
واللافت ان هذه المظاهرات التى شهدتها المدن الامريكية امس جاءت قبل يوم واحد من اخرى مرتقبة اليوم خلال قمة القارة الامريكية التى ستعقد ليومين بالارجنتين .
حيث يعتزم آلاف المتظاهرين تحويل هذه القمة الرابعة للامريكتين الى منبر ضخم لمعارضي سياسات الرئيس بوش. والتى وعد نجم كرة القدم الارجنتيني مارادونا أحد ابرز معارضي بوش بتقدم هذه المظاهرة.
المظاهرات المنددة ببوش وسياساته داخل امريكا وخارجها والمطالبة برحيله هى بعض من (الحصاد المر) للادارة الامريكية وسياساتها (المخادعة) للاسرة الدولية و(المزدرية) للقانون الدولى بدءا من كارثة غزو العراق حتى فضيحة (المواقع السوداء) فى شرق اوروبا!!