وصلتنا ردود من بعض القراء حول القضايا التي أثرناها في شهر رمضان المبارك، وأكثرها حول مقال كتبناه عن تفشي ظاهرة تناول الطعام والشراب خلال نهار رمضان في الأماكن العامة وفي بعض المؤسسات الحكومية والخاصة على الرغم من وجود قرارات في الدولة تمنع ذلك، وهو الأمر الذي جعل الكثيرين يستنكرون ذلك ويشكون في استمرارية تطبيق تلك القرارات.
القارئ (علي راشد) من دبي يقول:( إن ما أشرت إليه في المقال صحيح بدليل ما شاهدناه في الأماكن العامة. بدا الأمر في البداية غريبا إلى ان اعتدنا عليه في نهاية الشهر، واعتبرناه ضريبة السياحة. فالسائحون الذين يفدون إلى الدولة طوال العام يلتزمون ببرامج سياحية تتخللها أوقات لتناول الوجبات، الأمر الذي يجعل إغلاق المطاعم والامتناع عن خدمتهم في شهر رمضان أمراً صعباً.
وهو السبب الذي جعل بعض المطاعم والمقاهي تستقبل طلباتهم بشكل طبيعي كما هو الحال في الأشهر الباقية مع حرص بعضها على تقديم الوجبات بشكل متحفظ دون ان تُشعر الغير بذلك. لذا فإنه ينبغي علينا تقبل ذلك طالما اننا نشجع السياحة ونرغب فيها.
لكن الأمر الذي لا ينبغي تقبله هو قيام الموظفين في القطاع الخاص والحكومي بذلك في مقار عملهم بالقرب من زملاء صائمين قد يشكل فنجان القهوة أو دخان السيجارة أزمة نفسية لهم ان كانوا من المدمنين عليها. لذا فإني أقترح تعديل القرار الخاص بتناول الطعام والشراب في نهار رمضان وفي الأماكن العامة بشكل لا يفسد على السائحين متعتهم، وفي الوقت نفسه يلزم غيرهم من الموظفين بالامتناع عن ذلك، لاسيما وان مواعيد الحضور والانصراف في الدوامات تتيح تناول الوجبات في المنازل دون حاجة للقيام بذلك خارجها).
أما القارئة ( فاطمة) من أبوظبي، فلها وجهة نظر مختلفة. تقول:(لو تساءلنا عن عدد المسلمين في الدولة مقابل الديانات الأخرى لوجدناه اقل بكثير. الأمر الذي من شأنه إضعاف القدرة على تطبيق قرارات كهذه تمنع الطعام والشراب والتدخين خلال نهار رمضان في الأماكن العامة. لاسيما وغير المسلمين لا تتغير مواعيد وجباتهم في رمضان، ولا يستطيع بعضهم العمل دون شرب المنبهات أو التدخين، ويقوم الكثيرون منهم بممارسات طوال الشهور الأخرى اكبر من الطعام او الشراب او التدخين في رمضان لاتروقنا كمسلمين ومع ذلك نتغاضى عن تلك الممارسات تحت مفهوم »الحرية الشخصية«. فلماذا لا نتقبل هذا الأمر ونريح رؤوسنا من صداع لسنا بحاجة إليه ؟!).
ونحن نقول للقارئين وغيرهم من القراء الذين طالبوا بتطبيق القرار المعروف لدينا حول هذه القضية لاعتبارات كثيرة منها أهمية استشعار الجميع قدسية هذا الشهر وفضله على سائر الشهور واحترام مشاعر الصائمين. وهو الأمر الذي لا يكون إلا بسلوكيات تعزز مناسكه وتجعله مختلفا عن أي شهر. نقول إننا فقط نطالب الجهات التي وضعت تلك القرارات بإعادة دراستها وآليات تطبيقها بما يتناسب مع طبيعة البلد والمقيمين فيه، وبما يتناسب مع آثار الانفتاح الاقتصادي والسياحي والتنوع الديني والثقافي الذي يشهده.
العبرة ليست في وضع القوانين والقرارات وتركها على ما هي عليه دون ان تهب عليها رياح التغيير التي هبت على المجتمعات فغيرت الكثير فيها. لكن العبرة تكمن في مدى إقناع الناس بقرارات منطقية تقبل التطبيق برحابة صدر وبمرونة لا ضرر فيها ولا ضرار.
maysaghadeer@yahoo.com