أعلن شارون الحرب المفتوحة على الفلسطينيين، وأطلق آلته العسكرية بمختلف أسلحتها، في كل اتجاه: في الضفة وغزة، يطارد الكوادر بالاغتيال والناشطين بالاعتقال والأهداف المتحركة بالصواريخ. تصعيد متواصل رفض البحث في وقفه، يزعم هو وحكومته أن إسرائيل وجدت نفسها بلا شريك فلسطيني للعمل معه من أجل السلام. وبالتالي كان عليها أن تفتح المواجهة.
سيلفان شالوم يعلن أنه لن يكون هناك تراجع في الغارات والضربات ضد المطاردين في غزة، طالما بقيت السلطة الفلسطينية، عازفة عن كبح جماح المسلحين. وقال »نحن في حرب مستمر«. شارون يرفض لقاء الرئيس الفلسطيني لأنه في »حالة حرب« مع الفلسطينيين.
الفصائل الفلسطينية المستهدفة، ردت بالتهديد بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي مع نهاية العام الحالي.إزاء هذه الدوامة التي فرضتها إسرائيل استصرخت السلطة الفلسطينية واشنطن وناشدتها للسعي لدى الحكومة الإسرائيلية لحملها على التوصل إلى »وقف فوري لإطلاق النار وللغارات الجوية«. لكن حليمة إدارة بوش رجعت إلى عادتها القديمة،
حين تجاهلت بلسان المتحدث الرسمي في الخارجية الأميركية، مثل هذه المناشدة؛ حيث كان رد هذا الأخير بأن واشنطن »تتفهم تفهماً تاماً حق إسرائيل وحاجتها إلى الدفاع عن نفسها، كما تتفهم أن ينتظر الشعب في أي مجتمع ديمقراطي(!) من حكومته أن تحميه«! لكن ماذا عن حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه وعن واجب سلطته لتوفير الحماية له؟
فهذا على ما يبدو أمر ثانوي في حسابات واشنطن. أو بالأحرى غير وارد. يعني ذلك بوضوح أن إدارة الرئيس بوش عازمة على مواصلة صمتها حيال ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات على مدار الساعة، والرسالة صريحة: مطلوب من سلطة الرئيس محمود عباس أن تشن حرباً لا هوادة فيها على الفصائل ـــ ترجمة ذلك: مطلوب حرب أهلية فلسطينية ـــ بزعم الحاجة إلى تجريدها من سلاحها؛
وإلا فالبديل حرب شارونية، كل ما ناله الرئيس أبومازن من وعود أميركية بمساعدته وتسهيل مهمته، كان ومازال حبراً على ورق. ونتيجة زيارته الأخيرة إلى واشنطن كانت تنطق بمثل هذا الموقف الأميركي؛ وذلك عندما رفض الرئيس بوش تحديد أي موعد ولو تقريبي، لقيام دولة فلسطينية.
وبذلك يكون الموقف الأميركي، المتطابق مع الموقف الإسرائيلي، قد حسم لجهة الشرط التعجيزي: إما الاشتباك الفلسطيني وإما لا دولة ولا من يحزنون، بل المزيد من بضاعة الحديد والنار الإسرائيلية.
في ضوء ذلك باتت الكرة في الملعب الفلسطيني؛ من باب »ما حك جلدك غير ظفرك«. وأمس صدرت دعوة فلسطينية بهذا الاتجاه، ربما كانت بمثابة وضع الإصبع على الجرح، وذلك عندما طرحت فكرة العمل على التوصل إلى »رؤية فلسطينية وطنية موحدة«. هنا المفتاح: وحدة رؤوية تؤسس لوحدة قرار وتحبط مرة وإلى الأبد محاولات اللعب الإسرائيلي على الازدواجية الفلسطينية.