اليوم عيد.. وواقع الحال أن مظاهر الاحتفال التي تثير البهجة بحلوله بعد انقضاء شهر رمضان الفضيل، تعود لحاجة المسلمين إلي التسرية عن النفس، فقلما يستشعر المسلمون بهجة في حياتهم، خاصة في ظل الظروف المأساوية والتفكك والتشرذم التي تعيشها الأمتان: العربية والإسلامية.

يعز علينا ويحزننا أن يعود علينا هذا العيد والقدس والمسجد الأقصي وثالث مساجد المسلمين التي تشد إليها الرحال تحت الاحتلال الذي يعيث فسادا في الأرض.. يعز علينا أن تكون بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية محتلة، والأرامل والأيتام لا يجدون من يواسيهم ويخفف عنهم ويسليهم..

يعز علينا أن تكون دمشق محط أنظار أنياب الغرب الذي يتأهب للانقضاض عليها.. يعز علينا أن تغزي كثير من البلاد الإسلامية وتستلب كما هو الحال في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان.. يعز علينا أن يعود العيد علينا وأسري المسلمين ظلما وعدوانا في فلسطين والعراق خلف القضبان.

والله إن القلب لينبض والأبصار لترنو إلي عيد قادم تكثر فيه بيوت التهنئة بحق بدل بيوت العزاء التي تكثر في العراق وفلسطين.. عيد قادم يكون فيه الشعب الفلسطيني قد حقق بعضا من أحلامه وآماله، عيد لا يمتزج فيه الفرح بالحزن يمارس فيه الشعب الفلسطيني طقوسه دون أصوات المدافع والغارات الجوية والاعتقالات.

عيد يكون الشعب العراقي قد نجح في الخروج من المستنقع الذي نصب له وبدأ يسير باتجاه الاستقرار والعودة إلي الحضن العربي، ويكون هادئا ينام العراقيون فيه بأمان، خال من السيارات المفخخة ودبابات الاحتلال، بعيدا عن صرخات الموت.

عيد تكون فيه سوريا نجحت في تجاوز الأزمة التي تعصف بها. ويكون الشعب السوري قد خرج من الدرب المظلم الذي أريد له أن يسير فيه.

عيد تكون فيه كلمة العرب قد أصبحت واحدة، ولا يكونون مسلوبي الإرادة والحياة والتفكير.كل عام والعرب والمسلمون أجمعون بخير.. هذا ما نقوله جميعا ونتمناه.. ونحن ننتظر لكي نحقق أحلام أمتنا، ونصنع مجدنا التليد.