أعيادنا العربية جنائز لضحايا، وثكالى تبكى موتاها، وحصارات من الجهات الأربع اقتصادية وسياسية، وقد أصبحنا أوعية بلا مضامين، ولعل انكشاف، الغطاء الذي كانت تضفيه علينا القوى الخارجية الحامية، والمدّعية صداقتنا، أبرز حقيقتنا أمام العالم.

الكل يسخر منا، ولهم الحق إذا كان 90٪ ممن يمارسون الإرهاب عرباً ومسلمين، وكل زعيم يعطي نفسه الألقاب والأوسمة ولا يزيحه عن كرسيه الا انقلاب، او اغتيال، او موت طبيعي، حتى إن تدخل القوى الدولية في إزاحة صدام احتاج الى ثمن مواز لضياع فلسطين.

والقائمة طويلة اذا لم يفهم العرب ان الاعداء القدامى على تقاسم النفوذ تصالحوا وفق منطق المصالح وليس الدفاع عن الدول العاجزة عن أن توفق بين إمكاناتها المادية وشعوبها، والقضية طويلة طول وعرض مساحتنا الجغرافية.

الإمكانات متوفرة بأن نلغي الجوع والفقر، ونبني صناعات وننشئ معاهد وجامعات، ومراكز بحوث، ونجلب استثمارات في مختلف النشاطات، لكن العائق، أو المعوق لنا هو السياسات العليا التي لا تزال تُرسم على غيبات او شكوك،.

لأن النظام الذي جاء على دبابة، ليس لديه الخيال والتصميم لخلق فرص متساوية بالحريات، وتأمين الاحتياجات الامنية والضرورية، ومن ثم تبني استراتيجية وطنية لحكم مدني يعطي الحقوق، ويفرض الجزاءات وفق هدف تتساوى فيه قضايا المواطن مع السلطة.

لم نعد نحتاج الى قصائد ثورية، وانقلابات، واحزاب مسيّسة باسم القائد، ولا عرافين يقرأون حظوظنا في المستقبل البعيد والقريب، بل لاستثمارات الطاقات البشرية والمادية وفق سياسة تقوم على العدل والتكافؤ في سباق وطني يكسب قوته من الالتزام بالنظم والحقوق.

كنا نتحارب بالاذاعات والصحف، والمنشورات، ونعلن التعبئة العامة لأتفه الاسباب بين دولة وأخرى، ثم جاء زمن الفضائيات، وهي اكثر قابلية للتغيير في منهج النقد، وإن ظلت تحمل البصمة العربية التي لا ترى من الفضاء الا اللون المزيف.

ومع ذلك فالقضية الآن لم تعد تحددها تهم وافكار بعضها مؤدلج بمفهوم غبي، وآخر يدعي الحرية بنشر ما يكرس العداوات، وثالث يرى الطريق بالعودة الى الإسلام، ورابع الى الماركسية، وخامس يفضل العزلة، ويبقى كل شيء مؤسَّساً على فراغ، وكل عيد وانتم بعافية.