يذكرنا العيد به، بابتسامته الباعثة على الاطمئنان، ببشاشته الآسرة للقلوب، بحنانه الذي يفيض من حول الجميع، غاب النجم عن فضائنا، وما عاد عيدنا عيدا، لم نستوعب حتى الان ان نتزاور ونتبادل التهاني وزايد ليس بيننا، قد لا نكون من زائريه في الاعياد التي مرت وهو بيننا.
ولكن ريحه الطيبة كانت تغلف المشاعر وتطري النفوس، يكفينا ان نراه من على شاشة التلفزيون يستقبل المهنئين، ويده تصافح شبابا هو أباهم، وهامته تنحني ليقبل شيوخا هو أخوهم.
وحضنه يدفىء اطفالا هو سندهم، يكفينا لنكون من بين كل أولئك، فكم وقفنا في الشوارع ننظر اليه وهو عابر، وكم تجمعنا حوله في جولة مفاجئة على كورنيش العاصمة، او في تخوم «الخزنة» و«الختم» وكم كانت صورته ترتسم في اذهاننا كل ما لمحناه.
أحببناه في الخير، الخير الذي امتدت به يده، خير على البشر، وخير على الشجر، وخير على كل ذرة تراب في هذه الديار، بسهولها ووديانها، ببحارها وصحاريها، فهو المقدم دوما.
وهو المقدم ابداً، سهر عندما ارتاح الجميع، وأعطى ولم يطلب مقابلا من الجميع، ولهذا أحببناه، وبكيناه، ومن لا يبك اباه يوم الرحيل، من لا يبكي رجلا سمى باسمه وان لم يكن والده، احببناه حب انتماء لا حب مصلحة، حب أبناء لا حب اتباع.
البلاد والعباد، الخلف والرفاق والذين أحبوه، غاب عيدهم، فاليوم يكتمل عام على رحيله، واليوم عيد، وخليفة السند منذ البداية لا يرى مع الذكرى الأولى عيدا، فهو يوم يذكر بالفراق، ومكتوم النائب والشريك والقريب يزيد حزنه على فرحه.
والحكام اعضاء العقد المحلى به الوطن واتحاده، مازالوا يفتقدون درة الوطن واساسه، وهم جميعا سلوانا، فقد غاب الجسد عنا، وما غاب زايد، فنحن نراه في الرجال الذين خلفهم، في مسيرة وضع لبناتها، وهم يكملون البناء، هم يسيرون على الدرب، فقد نهلوا منه العطاء والحنان والحكمة والقيادة.
myousef_1@yahoo.com