سقط لويس ليبي مدير مكتب نائب الرئيس الأميركي ريك تشيني بعد اتهامه بالكذب وعرقلة سير العدالة والحنث باليمين، هزيمة مشينة جديدة تلحق بالمحافظين الجدد الذين تولوا رسم السياسة الخارجية الأميركية منذ أكثر من خمس سنوات.
وبعد سقوط وكيل وزارة الدفاع دوغلاس فايث وخروج بول وولفوتيز وقد يلحق بهم من يوصف ب(عقل الرئيس بوش ومساعده الأيمن وأقرب مستشاريه) كارل روف في فضيحة تعصف بالبيت الأبيض حالياً.
الساقطون كانوا من أبرز مهندسي الحرب على العراق يضاف لهم ديك تشيني بالطبع حيث حشدوا من الأسباب والحجج التي ثبت أن أياً منها لم يكن يمتلك من المصداقية شيئاً يذكر، كما أثبتت فضيحة ليبي زيف كل السياسة الخارجية للولايات المتحدة التي اشرفوا على رسمها وتنفيذها طيلة حكم الرئيس الأميركي جورج بوش .
والذين ساهموا ببرامج شيطانية في تمويه وتضليل شعبهم ثم العديد من قادة دول العالم الذين ساروا معهم إلى هذه الحرب، وان بدأ الكثير منهم محاولة التنصل من مسؤوليتها ورمي الكرة في ملعب الإدارة الأميركية ذاتها .
ان ما جرى مؤخرا من فضيحة مدوية تمثلت في قضية ليبي وتداعياتها المرتبطة بمستقبل تشيني وروف كانت ضربة قاسية للحزب الجمهوري وبرنامجه المستقبلي كما أنها أعادت الى أذهان الشعب الأميركي فضيحة ووترغيت التي أجهزت على الرئيس الأميركي الجمهوري الأسبق ريتشارد نيكسون ثم فضيحة إيران غيت التي أجبرت الرئيس الجمهوري الأسبق رونالد ريغان على الاعتذار .
ويطالب الكثير من الأميركيين الآن الرئيس بوش باعتذار رسمي عن الفضيحة وسوء الإدارة فيما يصر بوش على ان الفضيحة لن تؤثر على سير عمل الإدارة وانه قادر على احتواء النتائج.
وهو ما لا يراه قادة الحزب الجمهوري ونوابه الذين يرون ان القضية تقترب في تداعياتها من الرئيس ونائبه تشيني الذي أصبح مكتبه والمسؤولون فيه محور قضية ليبي والتحقيقات الجارية فيها وان سمعة الحزب ومكانته في الأمة الأميركية كخيار انتخابي في خطر كبير.
»ان الحرب على العراق كانت خطأ كبيراً « هذه قناعة أميركية شبه مطلقة الآن ولكن القناعة الجديدة التي بدأت في التبلور والاتساع ان هذه الحرب بكل مسوغاتها .
وأكاذيب حملاتها الإعلامية والنفسية والسياسية كانت (جريمة) ضحك فيه حفنة من المحافظين الجدد على الشعب الأميركي أولاً ثم على مجلس الأمن الدولي ثانيا ثم على الكثير من قادة العالم الذين لهثوا وراء أميركا باعتبارها الزعيم الذي لا يخطئ أبدا !
وهاهي رؤوس الذين ساهموا في صناعة هذه الحرب التي أودت بحياة مئات الآلاف من العراقيين الأبرياء ودمرت بلدا قائما وحضارة فيها عبق التاريخ والحاضر تتساقط بشكل سريع لتدفع الكثير من الذين طلبوا وزمّروا لها والذين قالوا انها »حرب تحرير« وان »العالم أصبح الآن أكثر أمناً.
« وان »العراق قادر على ان يهدد امن الولايات المتحدة وغيرها خلال زمن قليل« وان »العراقيين سيحققون ديمقراطية نموذج للشرق الأوسط« وان » في العراق مخزوناً من أسلحة الدار الشامل يكفي لكذا ..
« وغيرها من أساليب الكذب على النفس التي لم تستخدمها حتى الدول المتخلفة للاستهلاك المحلي لشعوبها، أقول إن سقوط هذه الرؤوس دفع المؤيدين لها والمصدقين لمسبباتها ثم المشاركة بها الى طأطأة الرؤوس إحساساً بالعار لا بالذنب لأني اجزم أن لا إحساس لديهم من هذا القبيل البتة .
ويبقى السؤال : تساقطت روؤس من المحافظين الجدد فكان هذا التغيير اللافت في أميركا والعالم بالنظرة الى الحرب وحملة الكذب التي غلفتها ثم بدأ الجميع يحاول التملص من دوره فيها، فتلك ايطاليا .
وهذه اسبانيا و.. و.. كلها ترمي بثقلها على الولايات المتحدة كدافع رئيسي الى الحرب فكيف إذا ما اقتربت دائرة الكذب والتضليل والعدوان المبيت الى الرأس الذي قرر ان يأذن بالحرب في ساعة الصفر اللعينة ؟
انا شخصيا اعتقد ان فضيحة كبيرة تنتظره وأرجو ان ينالها في حياته لأنه اذا ما كتب عنه التاريخ فقط هذه الفضيحة فهذا امر لا يعنيه كثيرا كونه سوف يكون من الأموات حينها ( كما قال هو ذاته) .. او لينظر نهاية التكليف الإلهي المزعوم الى أين أفضى به !
Alkhattab26@hotmail.com