لا أعتقد أن هناك خلافا بين كل ذي عينين من المراقبين لمسارات الأحداث المتسارعة، والمواقف الدولية المتوالية تجاه الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، على حقيقة أن المنظار الدولي المكبر لقضايا المنطقة، يرى الأمور بعين واحدة تميل في الغالب لحساب القوى الكبرى.

وأن النظام الدولي الجديد ذي القطب الواحد يكيل بأكثر من مكيال لصالح إسرائيل عند تفسيره لمبادئ العدالة الدولية، خصوصاً في التعامل مع القضايا العربية والإسلامية.

يترجم ذلك بوضوح لافت تلك المواقف الأخيرة على مدى الأسبوعين الماضيين، بدءاً من تقرير »ميليس« المتصل بتطبيق القرار الدولي 1595 الخاص بجريمة اغتيال الحريري، والذي يتجاهل كل الاحتمالات، عدا الاحتمال السوري فقط والمناصرين له في لبنان..

ومرورا بتقرير »لارسون« الخاص بالقرار1595 والذي يتجاهل تماماً الانسحاب السوري، ويحاول الوقيعة بين اللبنانيين والسوريين من جهة، وبين اللبنانيين والفلسطينيين من جهة وبين الحكومة اللبنانية وحزب الله من جهة أخرى..

وانتهاءً بمسارعة اللجنة الرباعية الدولية إلى محاولة الوقيعة بين الفلسطينيين والسوريين بالمطالبة بطرد اللاجئين الفلسطينيين من الجهاد الإسلامي من الأراضي السورية متجاهلة القول إلى أي مكان يمكن أن يلجأ اللاجئون.

ومتخلية عن مسؤولية المجتمع الدولي بإعادة اللاجئين إلى وطنهم المغتصب طبقا لكل القرارات الدولية!!والسؤال هو ماذا يتوقع المهيمنون على النظام الدولي وأداته الطيعة في مجلس الأمن من غياب المعايير المتوازنة والموضوعية للعدالة الدولية على شعوب الشرق الأوسط؟

وماذا سيترتب على فقدان الثقة من نيل الحقوق المشروعة والمقررة أيضا في المواثيق الدولية، والمؤيدة بقرارات دولية والتي تتجاهلها المنظمات الدولية؟

وهل سيكون هناك بعد كل ذلك أي معنى لطرح السؤال..لماذا العنف ؟ ولماذا يتفجر الإرهاب؟

..وهل بظلم الكبير للصغير، أو بضغط القوي على الضعيف يمكن أن تنجح عملية الحرب ضد الإرهاب ؟..بل ألا يشكل غرور القوة أقوى دعوة لتفجير الإرهاب؟

.. ألا يولد الشعور بالظلم لدى المظلومين مشاعر الغضب التي يمكن أن تخرج عن حدود أية سيطرة بل تخرج عن سيطرة أعتى القوى الدولية في العالم، إذا وصل الشعور بالظلم حد الانفجار؟

في هذا الصدد يستوقفني تأكيد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط لمبعوث الرئيس الروسي إلى القاهرة بأن هناك خطورة حقيقية تتمثل في مشاعر الغضب التي تجتاح الشارعين العربي والإسلامي نتيجة مواصلة القوى الكبرى في النظام الدولي تبني سياسة ازدواج المعايير في التعامل مع قضايا المنطقة العربية والإسلامية.

والتي يأتي على رأسها القضية الفلسطينية، الأمر الذي يخلق مناخا من شأنه استفزاز المشاعر الشعبية، بما يدفع إلى انتشار أعمال العنف والإرهاب بشكل يتخطى العالمين العربي والإسلامي والشرق الأوسط، ليمتد إلى آسيا الوسطى وأوروبا.

وهذا التحذير هو بمثابة نصيحة صادقة لكل الذين يهمهم أن يسود السلام والاستقرار ربوع الشرق الأوسط والعالم كله، تقول في كلمات محددة، إن السلام المنشود لا يمكن أن يتحقق مع استمرار الكيل بمكيالين،.

ومع النظر بعين واحدة للقضايا العربية والإسلامية. وفي ظل شعور يتنامى لدى شعوب العالم بتحيز واضح لما يخدم مصالح القوى الكبرى على حساب الحقوق المشروعة لشعوب العالم في العيش في أوطانهم آمنين، والتمتع بحرياتهم دون خوف.

وفي مقاومة الاحتلال بجميع الوسائل، وفى رفض إرهاب الدول المحتلة للآمنين، تماما مثلما نرفض إرهاب الأفراد للأبرياء المدنيين في أية دولة من دول العالم..فليس بغياب تطبيق المبادئ المتوازنة للعدالة الدولية يتوقف الإرهاب ويتحقق السلام.