تندرج زيارة الملك عبدالله الثاني للجماهيرية الليبية التي انتهت للتو في اطار الحراك السياسي والدبلوماسي الاردني الذي يقوده جلالة الملك والهادف الى تعزيز العلاقات الثنائية بالدول الشقيقة والصديقة التي زارها خلال الاسابيع القليلة الماضية والتي بدأت من روما وحضور القمة العالمية التي عقدت في نيويورك على هامش الذكرى الستين لتأسيس الامم المتحدة ثم قمة البيت الابيض بين جلالته والرئيس الاميركي وجاءت بعدها الجولة الملكية الاسيوية وشملت اندونيسيا وماليزيا وباكستان ومن بعدها الزيارات الملكية العربية التي شملت عواصم عربية عديدة ونافذة كالمملكة العربية السعودية ومصر واليمن والسودان ويوم امس الجماهيرية الليبية.
كذلك فإن الزيارات الملكية المتواصلة للعواصم العربية والاجنبية تستهدف حشد التأييد والدعم للقضايا العربية سيما هي في حاجة الى تحرك مشترك والى تقديم كل ما يلزم من جهد وتأييد لاستئناف عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وبما يضمن تطبيق خريطة الطريق وجوهرها قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وبما يعنيه هذا الموقف الاردني الليبي المشترك من دعم جهود السلطة الفلسطينية وتمكينها من تلبية تطلعات الشعب الفلسطيني.
الحال إن الزعيمين الكبيرين وقد اتفقا على ادامة نهج الحوار والتشاور والتنسيق بين عمان وطرابلس فأنما لقناعتهما إنهما يبذلان كل جهد ممكن ويدعمان كل المساعي الرامية الى احياء التضامن والعمل العربي المشترك كونه الطريق الاقصر والاسلم لتجاوز أكلاف واستحقاقات المرحلة الراهنة بكل ابعادها وتداعياتها.
من هنا كانت المسألة العراقية حاضرة على جدول الاعمال الاردني الليبي وكان جلالة الملك رأى ان نجاح الاستفتاء الشعبي العراقي على مسودة الدستور الدائم يمكن البناء عليه وبما يحقق بالتالي الوفاق والمصالحة الوطنية نحو بناء عراق آمن ومستقر يتجاوز دموية المشهد الراهن الى مشهد اكثر أمنا ووفاقا وشروعا في عملية اعادة اعمار هذا البلد الذي دمرته الحروب وانهكته اعمال الارهاب وعبث مروجي ثقافة القتل.
زيارات الملك الناجحة وذات الاصداء الايجابية على الصعيدين الثنائي والاقليمي تعكس صدقية الدبلوماسية الاردنية وقدرتها الخلاقة على عدم الارتهان لعوامل الاحباط واليأس التي تعصف بالمنطقة وتجد في حراكها الذي يقوده جلالته فرصة لبث روح الأمل والتفاؤل وبما يطرح جملة من الخيارات التي لا بد ان نتعامل معها في هذا المناخ الاقليمي والدولي غير المسبوق.
وقبل كل شيء أن نضع نصب أعيننا خدمة قضايا ومصالح الشعب الاردني وباقي الشعوب العربية وهو الذي يمكن ان يلحظه اي مراقب في شأن عمق العلاقات الاردنية الاخوية بالدول التي زارها جلالته وكان آخرها الجماهيرية الليبية حيث اتفق جلالته والزعيم الليبي معمر القذافي على تطوير هذه العلاقات والارتقاء بها الى مستويات اعلى وبما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين الاردني والليبي.