الناظر إلى خارطة العالم اليوم بعين فاحصة لن يجد مشقة في أن يكتشف أن ما يشبه نذر حرب عالمية ثالثة آخذة في التشكل وتتغذى على تراكمات أمنية وسياسية تتواتر منذ العام 2001.
معلوم أن العالم شهد ولا يزال تغيرا جذريا منذ هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة والتي شكلت مفاصلة حاسمة في تاريخه، لأن ما استتبع ذلك الزلزال من أحداث هو الذي مهد للراهن الأمني والسياسي الذي يعيشه العالم اليوم.
لقد تسبب ما يعرف بالحرب على الإرهاب في تحويل الإرهاب نفسه إلى ظاهرة عابرة للقارات وإلى توسيع رقعة عمل الإرهابيين، أيضا تسببت تلك الحملة العالمية المبهمة في تعريفها وفي أهدافها، في هز "شجرة الدبابير" بعنف لتستيقظ كل الخلايا النائمة وتنتشر في أصقاع الأرض، الأمر الذي حول "القاعدة" من مجرد تنظيم إلى أيديولوجيا.
كما أن العالم يعيش اليوم حالة استقطاب سياسي حاد لم يشهد لها مثيلا من قبل، فمن جهة تسعى روسيا والصين لتأسيس تحالف واسع يضم الهند ودول جنوب شرق آسيا لإعادة قدر من التوازن المفقود إلى العالم، وتتخذان مواقف مساندة لكل من إيران وكوريا الشمالية في ملفيهما النوويين.
ومن جهة أخرى تسعى البرازيل وفنزويلا لإنشاء تكتل عريض في منطقة أميركا اللاتينية والكاريبي للدفاع عن مصالحهما في وجه ما تعتبراه توغلا إمبرياليا تقوده أميركا.
لقد كانت الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق بمثابة القشة التي ربما ستقصم ظهر السلام والأمن الدوليين في أي لحظة.
لأن تلك الحرب وضعت المنطقة بأسرها على برميل بارود وامتدت تداعياتها لتشمل سوريا التي تتعرض هذه الأيام لضغوط متزايدة من الغرب إضافة إلى تفجر الأوضاع في الأراضي المحتلة.
في حال وقوع حرب عالمية ثالثة - لا قدر الله - فإنها ستكون هذه المرة حرب فناء، لان ترسانة أسلحة الدمار الشمال الموجودة الآن قادرة على إفناء الحياة في الأرض أكثر من 20 مرة، وستكون نهاية التاريخ هذه المرة حتمية ولكن على خلاف ما يقول به فوكوياما.