بحنان أبوي استقبل زايد أبناءه طلبة جامعة الإمارات المتظاهرين القادمين في سيارات الشرطة، وعاتبهم على التأخير مبديا خوفه على سلامتهم، ومتسائلا عن سبب عدم الحضور في سيارات الجامعة.

وقد نال أمين عام الجامعة ومعه وزير التربية الرئيس الأعلى للجامعة مانالا عندما علم بأن الحافلات منعت عن الطلاب، وقال زايد «اذا لم تتوفر هذه السيارات لاولادنا عندما يرغبون في زيارتنا، فلماذا اشتريناها ووفرناها بالمئات؟».

طلاب الجامعة كانوا في زيارة لرئيس الدولة، سواء جاءوا محتجين أو يحملون مطالب، مرددين الهتافات او حاملين لافتات، فهم يزورون شيخهم، هذه فلسفة زايد القائد الباني والمعلم الأب.

ما كان في يوم من الأيام الا صدراً رحباً يحتضن كل ابناء الوطن، في استقباله للناس حيث يكون، في جولاته المسائية على اعمال الانشاء والتطوير أين ما وجدت، وفي تفقده لأحوال القرى والمزارع والجزر مهما بعدت.

قلت لأحد الغربيين ماذا كان سيحدث لو ان طلاب احدى الجامعات اتجهوا إلى البيت الابيض او قصر الاليزيه أو «دواننج ستريت» في لندن حيث مقر رئيس الوزراء؟ فهز رأسه مستغربا.

وغير مصدق، فأخرجت له الحدث بصوره وكل ما دار فيه نقلا عن ما كتبته يومها، فزاد استغراب الرجل، وزاد اكثر عندما قرأ حل مشكلة ارتفاع اسعار الوقود بعد يوم واحد، وبقرار من زايد تم تأسيس مؤسسة الإمارات للبترول، ورصد لها مئات الملايين لشراء المحطات الاجنبية القائمة، مع خفض السعر ليتساوى مع الاسعار بأبوظبي.

وعودة إلى اللقاء، فقد حسم القائد سبب الزيارة بوعد قاطع يحل القضية، وتحاور مع الطلاب في كل شؤون الوطن، ولم يقطع متعة اللقاء سوى وصول طالبات الجامعة ونزولهن في حديقة القصر، وذهب الأب إلى بناته.

وكان المبادر بالحديث، لم ينتظر منهن تقديم اية مطالب، وقال »هذه ساعة مباركة ان التقي ببناتي، وقد انتظرت مثل هذا اللقاء منذ تأسيس الجامعة قبل ثلاث سنوات«، وتحت رذاذ المطر وقف زايد يتحاور مع الطالبات لأكثر من ساعة.

تلك حكاية المظاهرة التي سخرت لها سيارات الشرطة حتى تصل إلى رئيس الدولة، لا تحدث إلا هنا، فقد كان هنا قائد اسمه زايد، وقد رحل عنا قبل عام واحد.

myousef_1@yahoo.com