إذا كان عطاء زايد وإنجازاته التي يصعب حصرها على أرض أبوظبي قبل الاتحاد، ثم بعد تأسيس الاتحاد وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود من العمل المتواصل والتطوير والبناء المستمر .
وانجازاته وعطاءاته على امتداد الإمارات السبع بعد الاتحاد، في مختلف المجالات وفي جميع الميادين العمرانية والاقتصادية والصحية والتعليمية والاجتماعية وغيرها، إذا كان كل هذا العطاء الكبير شاهداً على أن هذا الرجل هو الرائد والمؤسس والوالد والباني لهذا البلد، فلقد بقيت المؤسسات الخدمية والطرق.
و المدارس والجامعات والمزارع والحدائق والمصانع والمساكن والمساجد وآبار المياه شواهد ثابتة وباقية تقدم عطاءاتها للمجتمع وتذكرنا على مر الأيام برحلة الكفاح الطويلة على مدى السنوات الثلاث والثلاثين من عمر الاتحاد لزايد الخير في جولاته بين مواطنيه على امتداد الإمارات كلها.
يتابع مشروعات النهضة الكبرى التي تعيشها الإمارات اليوم إلا أن ثبات مسيرة الاتحاد يشير إلى أن دولة الاتحاد تبقى أبرز الشواهد ويبقى يوم إعلانها ورفع علمها هو أروع المشاهد على المستوى الوطني.
لكن شريط المشاهد التاريخية الرائعة لزايد الخير لم يحمل فقط تسجيلاًً لمواقفه وانجازاته تجاه شعبه ووطنه، بل حمل أيضاً مشاهد عديدة لمواقفه، ومبادراته الخيرة على المستوى الإقليمي وتأثيره المباشر في تشكيل الملامح الجديدة لهذه المنطقة لصالح شعبها.
لقد كان زايد »رحمه الله« مصدر ضوء متزايد على صورة المشهد الخليجي حينما سادتها الظلال في كل المواقف العصيبة التي واجههتا في حقبة السبعينات بعد إعلان الاتحاد وماتلاها.
وحينما واجهت الدولة المتحدة الجديدة تلك الأحداث مثل قيام الثورة الإيرانية واندلاع الحرب الإيرانية العراقية والغزو السوفيتي لأفغانستان وتزايد صراع القوى العظمى حول الخليج وغيرها من الأحداث العربية والدولية والتي أمتدت آثارها وتوتراتها إلى منطقة الخليج العربي، كان زايد في كل تلك الأحداث .
هو القائد الحكيم الداعي إلى العقل وإلى إطفاء النيران وإلى الحوار وقاد سفينة الإمارات وسط الأنواء والأعاصير كربان ماهر، بسياسة متوازنة ورؤية ثاقبة تتخذ المواقف وتطلق المبادرات لحل المنازعات وتصفية الخلافات وتذكر الجميع بالمبادئ والمثل العليا وتدعو الجميع إلى الموقف الصحيح في الوقت الصحيح.
ويبقى بين هذا كله مشهد من أروع مشاهده على المستوى الإقليمي وهو رئاسته لأول قمة خليجية عربية في أبو ظبي في العام 1981 لإعلان تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية ليبقى بعد ذلك شاهداً إقليمياً بارزاً على حكمة زايد ويبقى تجسيداً لفكره الوحدوي ونهجه الاتحادي.وتواصلت مسيرة زايد القومية الخالدة دعماً لأشقائه ونصرة للقضايا العربية العادلة.
إن تاريخ زايد ومبادراته المشهودة ومواقفه الأصيلة ستبقى في ذاكرة الأمة العربية في أبرز الصفحات، وستبقى إنجازاته ومشروعات الخير التي شيدها لدعم الأشقاء العرب شواهد حية تذكر بأياديه البيضاء.
وبقلبه الذي اتسع لأمته كلها.وليس لوطنه فقط إيماناً بأن المصير العربي واحد والمستقبل العربي واحد والشعب العربي واحد.وهنا يحار المرء في ذكر كل انجازاته القومية لكن أبرز الشواهد في فلسطين في الأقصى وفي المخيمات وفي لبنان وفي مصر وفي السودان.
وفي »مأرب« وفي العراق وفي كل مكان من المحيط إلى الخليج من مدن ومساكن ومزارع وسدود. ومصانع ومدارس وجامعات ومشافي ومساجد ومراكز ثقافية وقنوات وطرق وجسور تبقى صروحاً خالدة وشواهد شامخة تشير كلها إلى زايد وتحمل كلها اسمه الخالد.
وهل يمكن للعربي أن ينسى وقفته المشهودة إلى جانب أشقائه في مصر وسوريا في العام 1973 أثناء حرب رمضان المجيدة، ومقولته المشهورة »إن النفط العربي لا يمكن أن يكون أغلى من الدم العربي«؟
وهل يمكن لعربي أن ينسى مبادراته المتواصلة سعياً للتضامن بين الأشقاء والعمل الدائم لحل الخلافات وحرصه على تعزيز العمل العربي المشترك لخير هذه الأمة ولنصرة قضاياها العادلة؟
ومثلما كان زايد في قلب كل مشهد وطني أو قومي، كان زايد أيضاً في بؤرة ارتكاز كل صورة مضيئة على مستوى الأمة الإسلامية، وفي قلب كل حدث على مستوى العالم كله.
لقد انتقل زايد الخير بإمارات الخير إلى كل قضية عربية وإسلامية وإنسانية فانتقلت إلى زايد الإمارات محبة كل شعوب أمته وكل مشاعر الاحترام من عالمنا كله.وإذا غاب زايد عن المشهد العام بجسده فستبقى إنجازاته الخالدة شواهد على عطاء رجل أعطى لشعبه وأمته وعالمه بلا حدود.
وستبقى روحه الخالدة مصدر إلهام لكل المؤمنين بدعوته والسائرين على طريقه الوحدوي لمواصلة المسيرة الخيرة في اتجاه بناء اتحاد عربي يحتل المكانة اللائقة بنا على الخريطة في عصر لم يعد يعترف إلا بالكيانات الكبرى .
ولم يعد يحترم إلا الأقوياء خصوصاًً بعد أن أثبت زايد لكل المتشائمين بمستقبل الأمة العربية أن الاتحاد ممكن بل أصبح هو الممكن الوحيد، لكي يغير مما نحن فيه إلى ما نتطلع إليه.
وهكذا يبقى استمرار الدعوة لرسالته في وطن العرب ومواصلة السير على طريق دعوته هو الوفاء الحقيقي لزايد الخير الذي أحب الخير لكل الناس فأحبه الناس جميعاً، ودعاء إلى الله أن يجزيه خير الجزاء بما قدم لوطنه العربي وأمته الإسلامية من خيروعطاء.
كاتب مصري