وفق التوقعات، صدر عن مجلس الأمن الدولي قرار يطالب سوريا بـــ »التعاون الكامل" مع التحقيقات في مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
وقد جاء خالياً من الإشارة إلى "عقوبات" وحتى من التهديد بها صراحة. في اللحظة الأخيرة تم التوافق على شطب التنويه بمثل هذا الإجراء لتأمين الإجماع؛ وهكذا كان.
وبذلك نجت دمشق من قرار كان يمكن أن يتسبَّب لها بالمزيد من المتاعب، في الخارج والداخل. وفي الوقت ذاته، هي نجحت بكسب وشراء وقت إضافي يعفيها من تواصل الضغوط وارتفاع الكلفة.
وبهذا توافرت فسحة لالتقاط الأنفاس، سورياً وعربياً، ووضعت شيئاً من الكوابح على أجواء التصعيد والمطاردة،، لتعود القضية ـــ ولو لفترة بسيطة ـــ إلى إطارها القضائي التحقيقي.
لكن مقابل هذه التسوية المؤقتة، هناك استحقاقات مقبلة. فالقرار واضح باشتراطاته وموجباته. صحيح أن سوريا لها مآخذ كثيرة عليه ورأت فيه نسخة من تقرير ميليس الذي اعتبرته غير منصف ومسيَّس.
لكن سوريا قبلته والتزمت بإبداء التعاون المطلوب لأغراض التحقيق. بل قالت وكررت إن ذلك من مصلحتها، مادام يستهدف إجلاء الحقيقة التي تريدها. ثم إنها شكلت لجنة تحقيق خاصة مؤخراً في هذه القضية.
وبذلك تكون متطلبات الفرصة الجديدة قد توافرت ولا بد من استغلالها. سيما وأن ما صدر أمس عن مجلس الأمن جاء تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يلزم الجهة المعنية بالتنفيذ، تحت طائلة إجبارها بكل الوسائل على ذلك.
ليس ذلك فحسب بل إن مجلس الأمن على موعد مع هذا الملف، في أعقاب رفع المحقق الدولي ميليس تقريره الثاني يوم 15 ديسمبر المقبل.
وعند ذاك ينظر المجلس في الموضوع ويقرر خطوته اللاحقة على ضوء مجريات التحقيق ومدى التعاون.وفي القرار 1636 تلويح واضح بـــ »إجراءات أخرى« إذا أتت النتائج أقل من المتوقع. التعبير عمومي لكن المضمر فيه لا يخفى.
والتصويت أمس بالإجماع يوحي بأن المجلس وضع الأرضية للتصعيد. ولإحباط هذا الاحتمال وما ينطوي عليه من مطبات وتهديدات وتبعات، ولا فرار من إعطاء مجلس الأمن ما يضمن عزوفه عن التصعيد.
سوريا سجلت انتقاداتها للقرار ـــ الإنذار. لكن هذا الأخير صار تعبيراً عن موقف دولي. لا فرق كيف اكتسب هذا الطابع، وقد تكون الخطوات المطلوبة صعبة وقاسية ومكلفة، لكنها كلفة تبقى محتملة مقارنة بما قد تصل إليه الأمور، لو بقي التأزم والانسداد على حاله.
فعلى المحك الآن إنقاذ سوريا وإبعاد احتمال المواجهة عنها. والتجارب الأخيرة، خاصة في المنطقة، تنطق بالمخاطر المحفوف بها السير في هذا الطريق.