الصراعات في الشرق الاوسط سوف تتواصل على الارجح لسنوات قادمة سواء كان ذلك في العراق او فلسطين المحتلة او افغانستان او على صعيد الحرب على الارهاب. ولعل ابرز المؤشرات على تواصل تلك الصراعات هو تصريحات الرئيس الامريكي بوش وهو انه قد لا تقوم دولة فلسطينية في عهده وهذا يعني ان الصراع الفلسطيني ــ الاسرائيلي سوف يتواصل.
المؤشر الاخر هو ما يحدث في العراق من انفلات أمني كبير والقتل اليومي للعراقيين والمواجهات المسلحة مع قوات الاحتلال الامريكي بشكل خاص وتدهور الخدمات الاساسية في العراق وحددت مشكلات حياتية يومية بسبب غياب الامن والاستقرار في بلاد الرافدين.
هناك ايضا الوضع في افغانستان حيث لا تزال المناوشات مستمرة وحالة الاستنفار متواصلة، كما ان عجلة البناء تسير بشكل بطيء وهذا يعني ان حالة الاستقرار ليست كاملة اما على صعيد محاربة الارهاب فان ذلك قد شكل فشلا ذريعا للادارة الامريكية حيث اعمال التفجيرات تطال العديد من العواصم في العالم منذ ان اطلقت واشنطن حربها ضد الارهاب في اعقاب احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. اذن الشرق الاوسط يعيش هاجسا امنيا وتصاعدا في الصراع وهذا يعني ان السلام والاستقرار لا يزال حلم يراود الملايين في هذا الاقليم الحيوي من العالم.
وعلى ضوء هذه المتغيرات تتواصل المزيد من الجهود السياسية على الصعيدين العربي والدولي لايجاد تسوية سياسية للصراع العربي ــ الاسرائيلي ولكن تلك الجهود دائما ما تفشل بسبب التعنت الاسرائيلي والانحياز الامريكي مما يعقد الامور ويجعلها تعود الى المربع الاول كما ان الوضع في العراق يعد مأساويا ولعل جهود جامعة الدول العربية في ايجاد صيغة سياسية للمصالحة الوطنية العراقية قد يكون احد الخيارات المطروحة امام القوى السياسية العراقية مع النظر في الاعتبار ان الوضع السياسي معقد ولا يمكن التنبؤ بمساره.
الشرق الاوسط تضيع عليه فرص كبيرة للاستقرار والتفرغ للتنمية الشاملة وحل العديد من القضايا المهمة التي تواجه دول هذا الاقليم خاصة الدول العربية فكثير من مقدرات تلك الدول وشعوبها تهدر بسبب تواصل الصراع ولعل العراق والدولة الفلسطينية وافغانستان والصومال وقضايا الارهاب هي امثلة حية ومن هنا فان امام المجتمع الدولي فرصة لانهاء تلك الصراعات وايجاد حلول سياسية عادلة لكل تلك القضايا حتى يمكن ان ينعم الشرق الاوسط بالسلام والامان وان تتفرغ شعوب هذه المنطقة للتنمية والتعاون الجماعي.