يطرح العدوان الاسرائيلي الجديد الذي بدأته اسرائيل قبل أيام وما زال مستمراً حتى الآن بأشكال مختلفة (قصف صاروخي ومدفعي، اغتيالات، اعتقالات، حملات مداهمة..الخ) تساؤلات عدة فلسطينيا وعربيا ودولياً، خاصة وان هذا العدوان يعني تصعيد التوتر واعادة العجلة للوراء وسد الطريق أمام أي محاولة لإستئناف المسيرة السلمية.
على المستوى الفلسطيني من الواضح ان هذا العدوان الاسرائيلي لا يؤدي فقط الى زيادة المعاناة الفلسطينية وسقوط المزيد من الضحايا واحداث المزيد من الدمار بل انه ايضا يؤدي الى تشويش الحياة السياسية الفلسطينية وعرقلة خطوات جوهرية فلسطينية يفترض ان تؤدي الى تعزيز الديمقراطية واصلاح الاوضاع الداخلية عدا عن انه ينسف التهدئة ويعيدنا الى دوامة الفعل ورد الفعل في الوقت الذي ثبت فيه ان اسرائيل غير معنية بهذه التهدئة لأنها تشكل ورقة ضغط للاقتراب من استئناف المفاوضات او الاقتراب من تطبيق خريطة الطريق.
ولذلك فان السؤال المركزي المطروح فلسطينيا على السلطة الوطنية وكافة القوى السياسية هو: كيف يمكن مواجهة العدوان الاسرائيلي بأقل قدر من الخسائر من جهة وضمان استمرار المسيرة الفلسطينية بأكبر قدر من الوحدة وبما ينسجم مع تعزيز الديمقراطية،والاصلاح الداخلي من جهة اخرى وكل ذلك بما يضمن عدم حرف بوصلة النضال الوطني الفلسطيني عن الهدف الرئيسي وهو التحرر من الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وهذا يعني ان كافة القوى السياسية الفلسطينية اضافة الى السلطة الوطنية مدعوة لحوار جاد لتقييم الوضع الراهن بكل ابعاده ومخاطره والخروج بموقف موحد ازاء كيفية العمل وكيفية التحرك على الارض بما يعقد هذا العدوان الاسرائيلي آثاره المدمرة على الحياة الفلسطينية، ويسد الطريق امام اسرائيل التي يبدو انها تتحرك بشكل اسهل كلما زاد التوتر وكلما عثرت على ذريعة تضخمها وتدفع من خلالها باتجاه مزيد من التوتر والتصعيد للهرب من عملية السلام ومن اي ضغط دولي بهذا الاتجاه.
وعربياً، فان ما يؤلم الشارع الفلسطيني عموماً ان تشن اسرائيل هذا القدر من العدوان والتدمير والقتل وتواصل حصارها للشعب الفلسطيني وتنفذ مخططاتها علناً لتهويد القدس وزرع المزيد من المستوطنات فيما يبدو العالم العربي غير مكترث لما يجري بل ان بعض الدول العربية تجري اتصالات مباشرة مع اسرائيل وبعضها يبرم اتفاقيات معها وكأن القضية الفلسطينية لا تعنيه من قريب او بعيد مع كل ما ينطوي عليه ذلك من تناقض مع قرارات القمم العربية وتناقض مع مركزية القضية الفلسطينية من حياة الامة العربية.
ولهذا يجب ان يتحمل القادة العرب مسؤولياتهم تجاه ما يجري وربما ان الوقت قد حان كي يبادر القادة العرب الى عقد قمة طارئة تخصص لبحث الاوضاع في فلسطين وتتعامل بشكل جاد مع التحديات التي يفرضها الاحتلال الاسرائيلي وتكون بمثابة مقدمة لتحرك عربي جاد على الساحة الدولية لوقف التدهور الحاصل وممارسة الضغط على اسرائيل لوقف عدوانها والعودة الى طاولة المفاوضات.
ودولياً، فان من المستغرب ان تقوم اللجنة الرباعية الدولية بايلاء اهتمام واتخاذ مواقف جادة في قضايا اقل سخونة او خطورة من القضية الفلسطينية وتغض الطرف عما ترتكبه اسرائيل وتتجاهل مخاطر الانفجار القادم جراء تصاعد العدوان الاسرائيلي.
فاذا كانت اللجنة الرباعية تريد ارساء سلام شامل في المنطقة وحل القضية الفلسطينية على اساس رؤية الدولتين فما الذي تفعله من اجل تحقيق هذا الهدف؟ ولماذا تلتزم الصمت وهي ترى اسرائيل تمارس كل ما يتناقض مع خريطة الطريق وتصر على تكريس الاحتلال والاستيطان؟ والسؤال المطروح هنا: هل اللجنة الرباعية الدولية معنية فعلاً بتحقيق السلام؟