قد يكون اليوم هو الأخير من شهر رمضان المبارك، اعاده الله علينا وعليكم بالصحة والسلامة من كل شر. وبما انه اليوم الأخير فقد يكون من المناسب الحديث عن مظاهر وسلوكيات لم نألفها في هذا الشهر الكريم خلال السنوات الماضية، وان كانت موجودة ففي الخفاء وليس بالصورة التي فوجئنا بها في رمضان الجاري.
هذه الظاهرة هي تناول غير الصائمين خلال نهار رمضان الطعام والشراب في الاماكن العامة وفي بعض المؤسسات الحكومية والخاصة وفي الشوارع دون احترام لقرارات تمنع هذه الممارسات، ودون احترام لديانة البلد وأهله ومشاعر الصائمين. الامر الذي جعلنا نشك في استمرارية وتطبيق تلك القرارات التي تمنع تلك الممارسات.
والا بم نفسر قيام بعض الموظفين في إحدى الوزارات بتناول وجبة الغداء يوميا على مرأى المراجعين الذين ابدوا استغرابهم من ذلك؟ وما معنى ان يصر موظفون آخرون على تناول القهوة والشاي في مكاتبهم دون وضع اعتبار للصائم المنقطع بصيامه عن ذلك؟
وما معنى ان يفتح معهد لتدريب قيادة السيارات مطعمه الخاص ليتناول العاملون فيه وجباتهم دون وضع اعتبار لزبائنه المسلمين؟
وما معنى ان يتناول قائدو السيارات في الطرقات وجبة او شرابا على مرأى العالم دون اكتراث ؟ وما معنى ان تصمت البلديات والجهات المسؤولة عن تلك الممارسات رغم انها اصدرت قرارا بمنعها؟
نحن لا نطالب بمنع غير المسلمين من تناول وجباتهم أو إجبارهم على الصيام اسوة بنا، لكننا نطالب باحترام القرارات التي تضعها الدولة ولا تجد من يطبقها كما هي الحال في هذا الموضوع، ونطالب بمراعاة مشاعر الصائمين خلال افضل الشهور لديهم. الدولة تعمد في رمضان الكريم إلى تقليل ساعات العمل في النهار.
وقد يساعد ذلك غير الصائمين على تناول وجبات فطورهم في الصباح الباكر قبل خروجهم من المنزل وتناول وجبات الغداء مع اسرهم بعد انتهاء الدوام مبكرا في منازلهم دون حاجة للأكل أو الشراب على مرأى الجميع.
الصائمون كباراً وصغاراً على درجة كافية من الوعي لا تجعلهم يتأثرون بذلك كثيراً، لكنهم يحرصون على ان يستشعر الجميع قدسية هذا الشهر وفضله على سائر الشهور. وهو الامر الذي لا يكون الا بسلوكيات تعزز مناسكه وتجعله مختلفا عن اي شهر.
لكن السماح بتلك السلوكيات التي تحوله إلى رمضان عصري بمعنى الكلمة يختلف بالأسوأ عن اي رمضان سبق فذلك مرفوض جملة وتفصيلا. فنحن في النهاية مسلمون ومن واجب الغير استيعاب واحترام ذلك ان لم يكن بالطيب فبالقانون.
لا نعلم ما الجديد الذي سنراه مستقبلاً إن استمر الحال على ما هو عليه، فربما نفاجأ بمواطنين وعرب وأجانب مسلمين يجاهرون بإفطارهم في رمضان المقبل من دون خوف من الله ولا استحياء من البشر ودون احترام لقانون، وذلك كله نتيجة ما نمهد له حاليا بتجاوزنا وتساهلنا في تطبيق قرارات تمنع تلك الممارسات.
maysaghadeer@yahoo.com