في بدايات عام 1980 رفعت شركات توزيع الوقود بدبي والإمارات الشمالية الاسعار إلى الضعف تقريبا. احتج الناس، وخرجوا في مسيرات بانحاء الدولة مطالبين بتدخل الحكومة في مواجهة تلك الشركات الاجنبية.
يومها التقينا في سكن الطلاب بجامعة الإمارات في العين، مجموعة قررت ان تتحرك مع تحرك الناس، وتم التداول في الأمر، هل يكون اضرابا عن الدراسة؟
ام اعتصاماً؟ ام مسيرة في شوارع المدينة؟ وحسم الأمر صدفة، فقد علمنا ان زايد القائد والاب والرئيس موجود في قصر المقام، واتفق الحاضرون الذين لا يزيد عددهم على خمسة اشخاص على التوجه إلى حيث الحسم والنتيجة.
وفي الثامنة صباحا انطلقت »التظاهرة« بالمفهوم المتداول في كل العالم، مئات من طلاب الجامعة، ومعهم طلاب الثانوية الذين انضموا في الطريق، ولافتات مرفوعة تندد بقرار رفع الأسعار، وهتافات.
وطريق طويل من وسط المدينة إلى طرفها، وسيارات شرطة تحف بنا، وشاحنات تتقدمنا يجلس فيها أفراد فرقة مكافحة الشغب، وعاصفة رملية تبطىء الحركة، ويطول المسير، ساعة واثنتان وزيادة، وما كدنا نصل إلى سكن الطالبات في »توام« فمازال هناك بضعة كيلومترات.
وفجأة، توقفت شاحنات الشرطة، وترجل منها الأفراد بكل معداتهم، وتوقفت المسيرة، تسمر كل المشاركين فيها، ونزل ضابط كبير من سيارة الشرطة التي كانت تتقدم الصفوف، وتقدم منا ثلاثة اشخاص، كنا مذهولين.
وغير متوقعين لهذا الذي نراه، دارت في اذهاننا صور التظاهرات في الدول الاخرى، والصدامات بين المشاركين فيها ورجال الشرطة، ان رجال الشرطة قد اصطفوا فوق جانبي الطريق بمعداتهم، وهذا قائدهم يتقدم نحونا، فانتظرنا الانذار.
ولم ينذرنا، انه يشير الينا ان نركب الشاحنات فورا، بلهجة عسكرية آمرة سمعنا بها من قبل ولكننا لم نعايشها، تجرأ واحد منا، وسأله لماذا؟ وأكمل »نحن ذاهبون إلى رئيس الدولة لنشتكي إليه« فلماذا تمنعوننا؟ واخذه الحماس وقال »هل ستعتقلوننا؟".
قال الضابط باسما، اركبوا الشاحنات، واذا لم تسعكم ستركبون سيارات الدورية الاخرى، وسنترك افرادها هنا، نريد ان نوصلكم بأقصى سرعة إلى الشيخ زايد، فهو قلق عليكم، لاننا ابلغناه بخروجكم منذ اللحظة الأولى.
وهو ينتظركم منذ ذلك الحين، وقد غضب كثيرا عندما علم بأنكم ستقطعون كل هذه المسافة سيرا على الاقدام وسط هذه الاتربة والرياح.وركب المتظاهرون سيارات الشرطة ليذهبوا إلى رئيس الدولة.
myousef_1@yahoo.com