غداً الأربعاء تنقضي سنة كاملة على غياب الوالد المعلم زايد الخير. عام كأنه دهر، في الزمن، لكنه كالأمس في الذاكرة. وذلك أنه غادرنا من غير أن يتركنا. رحل عنا من دون أن يهجرنا. فارق دنيانا لكنه بقي ساكناً معنا.حضوره لا يفارق البال ولا المكان، المحفورة عليه بصماته والمغروزة فيه تركته وانجازاته، كمؤسس ورجل قرار ومبادرة؛ وكرجل دولة.
ذكرى الرحيل الأولى تستحضر شريط ثلاثة عقود ونيف، تولى خلالها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قيادة مسيرة الوطن الناشئ وأشرف على إقامة صرحه، من حجر الأساس ولغاية ما استقام البنيان شامخاً.
رعى عملية التأسيس من اللبنة الأولى وحرص على مرافقتها حتى آخر مدماك سمح له العمر بوضعه. الحصيلة كانت نهوض بناء متكامل لا يمتلك كل مقومات الاستمرار فقط بل أيضاً كل عوامل النمو والانطلاق المفتوح على آفاق الرحابة اللامحدودة.
فقد سكب فيه من روحه المتوثبة دوماً إلى التنمية المستديمة من خلال اهتمامه بالتفاصيل وشمولية نظرته ورعايته لكل الجوانب المتعلقة بعملية النهوض. وبالتحديد من خلال تركيزه وتشديده على العامل الإنساني الإماراتي. وبالذات على الجيل الطالع والشباب منه.
حيث أولى عناية خاصة بهذا القطاع؛ لإعداده، تربوياً وعلمياً وصحياً ورياضياً، بالصورة التي تكفل تأهيله لتسلم الأمانة ولتوفير العيش الرغيد له. فمنذ البداية أدرك الشيخ زايد، رحمه الله، بحسه القيادي المرهف أن الإنسان هو الرأسمال الأول والأخير في بناء الأوطان وديمومتها. لذلك لم يدخر جهداً أو إمكانية في مجال التنمية البشرية.
وبقدر ما أعطى من العناية والتركيز للجيل الجديد، أعطاها أيضاً للطفل والمرأة والعائلة، باعتبارها عماد المجتمع. ومن هنا كان حرصه على إطلاق منح الإسكان لتخفيف الأعباء وتوفير الظروف الملائمة للزج بالطاقات في عملية البناء.
كذلك وبالقدر نفسه كان اهتمامه بتوفير منح الدراسة والتعليم الجامعي لأبناء الإمارات وفق سياسة تربوية تتفق وتخدم عملية النهوض العام. ومن ضمن الرؤية الشاملة للقائد المؤسس حظيت القطاعات كافة باهتمامه ودعمه وحرصه على مواكبة حركة التطوير التي طاولتها.
كما حظي التراث برعاية خاصة؛ بحيث كانت مسيرة النهوض حالة متكاملة استولدت الإرث العظيم الذي تركته القيادة الفذة التي لم تقتصر عطاءاتها على الإمارات وشعبها بل فاضت إلى الوعاء العربي الذي لا يذكر أصحابه الشيخ زايد إلا بالخير وبلقب حكيم العرب.
في ذكرى غيابه الأولى نفتقده بقدر ما هو حي فينا.