حسنا فعلت بعض أحزاب اللقاء المشترك في التوافق على تقديم تصوراتها لبرامج الإصلاح. وقد تميزت رؤية التنظيم الوحدوي الناصري في طرح قضية الإصلاح الدستوري. وإبقاء رؤيته مفتوحة أمام بقية أطراف اللقاء المشترك.
لاشك أن لكل حزب من هذه الأحزاب رؤيته الخاصة وأولوياته للقضايا المطروحة.
اللافت أن تعقد الأوضاع وتدهور الحياة المعيشية وتزايد الفساد والاستبداد أسرع بما لا يقاس من حركة المعارضة السياسية التي تصبح أقل من رد الفعل.
وتتأرجح بين المساومة السياسية والتماس الإصلاح من أعلى أو بالتعويل على قوى خارجية.
إن تباطئ نشاط معارضة الداخل وتزايد غرور الفساد والاستبداد ينقل الكرة إلى ملعب المراهنين على الأجنبي وهو خطر ماثل أمام سمع وبصر الجميع في المنطقة كلها، وليست سوريا والسودان بآخرها.
والأمر لا يقف عند تخوم تقديم »عرض حالات« أيا كانت فالنظام العربي في غالبيته أكثر ميلا للتشدد والعودة سيرته الأولى في إلغاء الهامش الديمقراطي.
وهو يجيد التنازل للخارج وتشديد القبضة ضد الداخل فالشعب والأمة هما الخط الداهم أبداً، أما الآخر حتى لو احتل فلسطين ودمر العراق فالتفاهم معه قائم .
ليس من الحكمة في شيء ان تنافس المعارضة الحكم على استرضاء الخارج بالقدر الذي لا ينبغي لها تجاهل الخارج القوي والضاغط والذي يدرك استحالة بقاء الأوضاع على ما هي عليه. وانه لا بد من لبرلة وإصلاح يطيل من أمد الحكم، ويخلق حالة رضى وتوافق في الحدود الدنيا ويضمن مصالحه.
اللافت ان ما يخص كل حزب من أحزاب اللقاء المشترك حاضر بقوة في »المشاريع« المتبناة للإصلاح. ومن هنا غابت وثيقة العهد والاتفاق عن البرامج الخاصة والبرنامج العام مع أنها تقدم رؤية متكاملة وديمقراطية للإصلاح الشامل وللبناء الديمقراطي. وتوافقت عليها الأحزاب بما فيها حزب الحكم.
لقد دعا مشروع الناصري إلى إصلاحات دستورية والمطلب صحيح ولكن وثيقة العهد والاتفاق لا تزال الكثير من جوانبها حية وحاضرة ومنها مطلب التعديلات الدستورية كما ان مطالب كل الأطراف موجودة في هذه الوثيقة التي نساها وقفز عليها الجميع.
لقد أثار شعار إصلاح مسار الوحدة جدلا واختلافا داخل الاشتراكي وبينه وحلفائه في اللقاء المشترك. فهذا الشعار ملتبس وموهم حتى داخل الاشتراكي. كما انه لا يمثل مشتركا مع أطراف اللقاء. فهو يحيل الى العودة للتقاسم الذي لم يكن مقبولا حينها من قبل هذه الأطراف أو هكذا يفهم.
ليس المطلوب جعل الوثيقة قميص عثمان بعد ان غطت عليها دماء واشلاء حرب 94 وإنما المطلوب الوقوف على الجوانب الأهم والتوحيدية في هذه الوثيقة التي حددت بدقة مسئوليات هيئات الدولة ورئاسة الدولة ومهام وصلاحيات الرئيس وانتخابات النواب والشورى .
ولا مركزية الحكم واعتماد القائمة النسبية وإصلاح القضاء، وعدم انشغال الحكام بالتجارة مع وضع آليات للتنفيذ.فداء اليمن الوبيل هو الفساد والاستبداد ومركزية حكم ضعيف وهش، وامتزاج القبيلة بالعسكرة وإقصاء وتهميش وتخوين مؤسسات المجتمع المدني قاطرة التحديث والتمدن.
ومشكلة المشكلات ليست في الصياغة على أهميتها وإنما في التنفيذ، فالدولة اليمنية كما يعرف الجميع سخية في الوعود فهي تقبل بكل شيء ولا تنفذ شيئاً. فقد قبلت ومهرت وثيقة العهد والاتفاق وأعلنت الحرب ضدها.
كما ان الرئيس صالح وهو من أكثر الرؤساء العرب دعوة للإصلاح بينما النظام أكثر غرقا في الفساد واتكاء على الاستبداد.
إن الإصلاحات الدستورية والنظام البرلماني وتجديد بنية الدولة، وتحريم تجارة كبار المسئولين وتحديث القضاء وبناء دولة العصر الحديث والديمقراطي واحترام حرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان هي الحرف الأول في أبجدية أي إصلاح.
كاتب يمني