لعل المخاوف التي ابداها نائب وزير الخارجية السورية حول إمكانية صدور قرار في مجلس الأمن يتحدث عن استخدام القوة هو كلام له ما يبرره خاصة مع تصاعد الحملة الاميركية والغربية على دمشق على ضوء تقرير ميليس الخاص بالتحقيق في حادث اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.
ولعل هذه المخاوف تستند الى ما حدث بالنسبة للعراق ومن هنا فإن امام المجتمع الدولي مسؤولية اخلاقية وقانونية بعدم الوقوع ثانية في اخطاء جسيمة تتضح بعد حين بأنها كانت غير دقيقة كما حدث في مسألة اسلحة الدمار الشامل في العراق، الحكومة السورية ابدت استعدادا للتعاون وشكلت لجنة تحقيق داخلية وسوف تحاسب أي سوري يثبت تورطه في جريمة الاغتيال.
وعلى ضوء هذا التعاون السوري فإن مسألة التصعيد ضد سوريا تدخل في اطار لعبة سياسية اكبر في الشرق الاوسط ومن هنا فإن العالم العربي مدعو للوقوف ضد اي مخططات تستهدف دولة عربية عضو في جامعة الدول العربية وعلى الناحية الاخرى حث سوريا على التعاون مع لجان التحقيق الدولية وهو ما اعلنته سوريا على لسان الرئيس بشار الاسد الشرق الاوسط في حالة غليان عسكري وسياسي وليس بحاجة الى مزيد من الكوارث في المنطقة.
فالذي يحدث في العراق وفلسطين وافغانستان وحوادث الارهاب الذي عم عواصم العالم شرقها وغربها يكفي ومن هنا فإن الحكمة تقتضي من القوى الكبرى وخاصة الولايات المتحدة ان تعالج المسألة بنوع من الوسائل الدبلوماسية وإعطاء لجنة التحقيق وقتا لاستكمال التحقيق واعطاء سوريا فرصة للانتهاء من تحقيقاتها الداخلية.
إن التصعيد الاميركي ضد سوريا لا مبرر له سواء احداث مشاكل في المنطقة ولعل مجلس الامن يكون اكثر حكمة مع التعاطي مع هذا الموضوع الذي اخذ أبعادا اقليمية ودولية، السيناريو العراقي قد لا يتكرر ولكن اي عقوبات اقتصادية ضد سوريا سوف تكون مضرة بالشعب السوري.
ومن هنا فإن الجهد العربي مطلوب للتعامل مع هذه القضية بروح سياسية هادئة وعدم تصعيد الامور خاصة من بعض المحافظين في الادارة الاميركية حيث ان هذا التصعيد ليس في صالح الاستقرار في المنطقة بل قد يجر هذه الاخيرة الى مشكلات كبيرة مما يجعل التوتر يزداد ومعها يتفجر صراع جديد لا يمكن للمنطقة ان تتحمله.
على العقلاء في هذا العالم إن يتعاملوا مع هذا الملف بشفافية وموضوعية خاصة وان الصراعات والحروب في الشرق الاوسط دمرت مقدرات الشعوب واضافت ابعادا اقتصادية واجتماعية شديدة التعقيد وهذا ما يفرض ان تعالج كل المشكلات في المنطقة بواقعية سياسية بعيدا عن لغة الوعيد والتهديد، والولايات المتحدة تدرك اخطار الحروب الاستباقية ولعل الدرس في العراق يكون كافيا.